ويا مليك ذوى الآداب قاطبة * ويا إماما هدانا أوضح الطّرق
من ذا يعارض ما قد صاغ فكرك من * حلى البيان ومن يقفوك في السّبق
أنت المجلّى بمضمار العلوم إذا * أضحى قروم إلى التحقيق في قلق
صلّى أئمة أهل الفضل خلفك يا * مولى الموالى وربّ المنطق الذّلق
مسلّمين لما قد حزت من أدب * مصدّقين بما شرّفت من خلق
مهلا فباعى من التقصير في قصر * وأنت في الطّول والإحسان ذو عمق
سبحان بارئ هذى الذات من همم * سبحان فاطر ذا الإنسان من علق
يا ليت شعري هل شبه يرى لكم * كلّا وربّى ولا الأملاك في الخلق
عذرا فما فكرتى صوّاغة دررا * حتى أصوغ لك الأسلاك في نسق
واسلم ودم وتعالى في مشيد علا * تستنزل الشّهب للإنشا فلم تعق
* * * وقوله في صدر كتاب « 1 » :
بحقّ الوفا بالودّ بالشّيمة التي * عرفتم بها بالجود والكرم الجمّ
بتلك الخصال الأشرفيّات بالنّهى * بعزّتك العليا على قمّة النّجم
بذاك المحيّا الهشّ بالمنطق الشّهى * بما فيك من خلق رضىّ ومن عزم
أجرني من التكليف واقبل تحيّتى * بتقبيل أرض لم تزل منتهى همّى
فدهرى من الإسهاب أمنع مانع * ووقتي عن الإطناب أضيق من سمّ « 2 »
وما ذا عسى في الوصف يبلغ مقولى * ولو مدّت الأقلام من مدد اليمّ
* * *
هامش
( 1 ) الأبيات في : خلاصة الأثر 3 / 425 ، سلافة العصر 122 .
( 2 ) السم : الثقب ، وهو يعنى ثقب الإبرة .