فرّقت بين روح وجسد ، وخلّت بين تشفّ وحسد .
فأصيب في ذخائر كان عبّأ خباياه « 1 » منها ، وسلمت وللّه الحمد نفسه التي لا عوض عنها .
وإذا بقيت « 2 » النفس فلا التفات إلى الفان ، وهي الأيام ليست إلّا إغفاة « 3 » أجفان .
فبقى بعدها منزويا ، وفي خير الخير كما كان منطويا .
ولم يغفل لسانه عن شكر ، ولا شاب فيها حالته المعروفة بنكر .
حتى طوى الحمام محاسنه الفاخرة ، فاللّه يعوّضه عن لذّات الدنيا بنعيم الآخرة .
* * * وقد ذكرت من آثار قلمه ما يروى لشرف الناظم ، والمنسوب يصير عظيما بالنّسبة إلى الأعاظم .
فمن ذلك ما كتبه على طومار يشتمل على كرامات أبى الغيث القشّاش التّونسى « 4 » :
أرى أسطرا في ضمن تلك الرسالة * جداول من بحر الحقيقة سالت « 5 »
ومن منبعى علم اليقين وعينه * أسالت معين الحقّ أىّ إسالة
وفيها جلت حالات حبّ كأنها * طواويس جنّات تجلّت وجالت
وفي ضمنها تنشيط أهل محبّة * وتنبيه تعبير لأهل البطالة « 6 »
أبو الغيث نعم الغوث خير وسيلة * إلى من به قد كان ختم الرسالة
* * *
هامش
( 1 ) في ب : « خزائنه » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 2 ) في ب : « أبقيت » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 3 ) في ب : « غفاة » ، وفي ج : « غفاءه » ، والمثبت في : ا .
( 4 ) في ج بعد هذا زيادة : « وهو قوله » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 5 ) في ج : « في بحر الحقيقة » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 6 ) في ا : « تشطيب أهل محبة » ، والمثبت في : ب ، ج .