تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وله في الصدارة تثبّت الجبال ، والاستقلال الذي ينسى الماضي منه الاستقبال . فلو لا مهابته إذا أقبل ، لانتظمت على أذياله القبل . وكان دخل الشام حاجّا فابتهجت بأضواء سعادته ، وقارنت السعد الأكبر في بدء أمره وإعادته . وفي رجعته إليها قابله البريد بمنصب الفتيا ، ودعاه الدهر إلى هذا المقام الذي وقفت عنده العليا . فنادته المعالي لبّيك وسعديك ، واليمن والنّجح كما تشاء في يديك . ولم يزل في هذا المركز حائزا رتب الكمال ، وعلى مشرع مجده تحوم طيور الآمال . إلى أن وقعت فتنة بين العسكر ، اغبرّ لها أفق الكون وتعكّر . ثم انتهت إلى قتل السلطان عثمان « 1 » ، فانحرف عنه وعن آل بيته الزمان . ولم يطل به العمر حتى طلحه « 2 » وأنضاه ، وأغمده في قراب القبر الذي انتضاه . فلا زالت رحمة اللّه وبركاته ، تحيّيه ما دامت تقلّ الفلك حركاته . * * * وقد أوردت من شعره قطعة خضع لها البيان وسلّم ، وهي قوله في التوسّل بصاحب الشفاعة صلى اللّه عليه وسلّم « 3 » :
يا رسول اللّه أنت المقصد * أنت للرّاجين نعم المسند « 4 »
هامش
( 1 ) هو السلطان عثمان الثاني بن السلطان أحمد الأول ، وقد قتله الانكشارية ، حين علموا نيته في التخلص منهم سنة اثنتين وثلاثين وألف . انظر حقائق الأخبار 1 / 575 - 577 ، وخلاصة الأثر 3 / 105 - 109 . ( 2 ) طلحه : أعياه وأتعبه . ( 3 ) القصيدة في خلاصة الأثر 1 / 397 ، 398 . ( 4 ) بعد هذا البيت في الخلاصة زيادة :كلّ خير فهو مجموع لديك * بين جمع الرّسل أنت المفرد