وله في الصدارة تثبّت الجبال ، والاستقلال الذي ينسى الماضي منه الاستقبال .
فلو لا مهابته إذا أقبل ، لانتظمت على أذياله القبل .
وكان دخل الشام حاجّا فابتهجت بأضواء سعادته ، وقارنت السعد الأكبر في بدء أمره وإعادته .
وفي رجعته إليها قابله البريد بمنصب الفتيا ، ودعاه الدهر إلى هذا المقام الذي وقفت عنده العليا .
فنادته المعالي لبّيك وسعديك ، واليمن والنّجح كما تشاء في يديك .
ولم يزل في هذا المركز حائزا رتب الكمال ، وعلى مشرع مجده تحوم طيور الآمال .
إلى أن وقعت فتنة بين العسكر ، اغبرّ لها أفق الكون وتعكّر .
ثم انتهت إلى قتل السلطان عثمان « 1 » ، فانحرف عنه وعن آل بيته الزمان .
ولم يطل به العمر حتى طلحه « 2 » وأنضاه ، وأغمده في قراب القبر الذي انتضاه .
فلا زالت رحمة اللّه وبركاته ، تحيّيه ما دامت تقلّ الفلك حركاته .
* * * وقد أوردت من شعره قطعة خضع لها البيان وسلّم ، وهي قوله في التوسّل بصاحب الشفاعة صلى اللّه عليه وسلّم « 3 » :
يا رسول اللّه أنت المقصد * أنت للرّاجين نعم المسند « 4 »
هامش
( 1 ) هو السلطان عثمان الثاني بن السلطان أحمد الأول ، وقد قتله الانكشارية ، حين علموا نيته في التخلص منهم سنة اثنتين وثلاثين وألف .
انظر حقائق الأخبار 1 / 575 - 577 ، وخلاصة الأثر 3 / 105 - 109 .
( 2 ) طلحه : أعياه وأتعبه .
( 3 ) القصيدة في خلاصة الأثر 1 / 397 ، 398 .
( 4 ) بعد هذا البيت في الخلاصة زيادة :كلّ خير فهو مجموع لديك * بين جمع الرّسل أنت المفرد