تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
ثم فارقته ولم تصبر على نواه « 1 » ، فراجعها بعد ما استحلّت بسواه . فعاد روض الفضل إلى نمائه ، وكوكب السّعد إلى سمائه . ولم « 2 » يزل يكحّل « 2 » الطروس بميل يراعته ، ويشفّف الآذان بلآلئ براعته . إلى أن ذبل بسموم المرض غضّ نباته ، وقطفت بيد الحين زهرة حياته . * * * فمما يعدّ من زهرات بستانه ، ورشحات أقلام بنانه ، قوله في رثاء سليمان « 3 » زمانه « 4 » :
ألا أيها النّاعى كأنّك لا تدرى * بما قلت من سوء المقالة والنّشر « 5 » سللت سيوف الموت في الدهر بغتة * وقد بلغ السيل الزّبى من جوى الصدر « 6 » وشقّت قلوب المسلمين جراحة * بصارم سيف قد مضى ماضي الأمر « 7 » سهام المنايا من قسىّ صروفها * أصابت بسهم في ابتسام من الفجر « 8 » نسيم الصّبا رقّت بأشجان فرقة * حمامة ذات السّدر حنّت من الذّعر همام على هام الممالك تاجه * أمين رشيد في الخلافة ذو قدر أأعنى جوادا في جواد بذكره * لقد سارت الرّكبان في البرّ والبحر « 9 » عزيمته في البحر كانت عظيمة * وهمّته فاقت على الأنجم الزّهر وأيامه كالشمس كانت مضيئة * وأعوامه في الحسن أبهى من البدر
هامش
( 1 ) في ب ، ج : « ثواه » ، والمثبت في : ا . ( 2 ) في ب : « تكحل » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 3 ) يعنى السلطان سليمان القانوني ، وهو ابن السلطان سليم فاتح مصر ، وكانت وفاة السلطان سليمان القانوني سنة أربع وسبعين وتسعمائة . انظر حقائق الأخبار 1 / 532 - 555 . ( 4 ) القصيدة في خلاصة الأثر 4 / 223 ، 224 . ( 5 ) في خلاصة الأثر : « من سوء المقالة والشر » . ( 6 ) في الخلاصة : « أسلت سيوف » ، وهي رواية حسنة . ( 7 ) في ا ، ب : « وشققت قلوب » ، وفي ج : « وشفت قلوب » ، والمثبت في خلاصة الأثر . ( 8 ) في الخلاصة : « في ابتسام من الثغر » ، وفي ج : « في ابتسام في الفجر » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 9 ) في الخلاصة : « فأعنى جوادا » .