ثم فارقته ولم تصبر على نواه « 1 » ، فراجعها بعد ما استحلّت بسواه .
فعاد روض الفضل إلى نمائه ، وكوكب السّعد إلى سمائه .
ولم « 2 » يزل يكحّل « 2 » الطروس بميل يراعته ، ويشفّف الآذان بلآلئ براعته .
إلى أن ذبل بسموم المرض غضّ نباته ، وقطفت بيد الحين زهرة حياته .
* * * فمما يعدّ من زهرات بستانه ، ورشحات أقلام بنانه ، قوله في رثاء سليمان « 3 » زمانه « 4 » :
ألا أيها النّاعى كأنّك لا تدرى * بما قلت من سوء المقالة والنّشر « 5 »
سللت سيوف الموت في الدهر بغتة * وقد بلغ السيل الزّبى من جوى الصدر « 6 »
وشقّت قلوب المسلمين جراحة * بصارم سيف قد مضى ماضي الأمر « 7 »
سهام المنايا من قسىّ صروفها * أصابت بسهم في ابتسام من الفجر « 8 »
نسيم الصّبا رقّت بأشجان فرقة * حمامة ذات السّدر حنّت من الذّعر
همام على هام الممالك تاجه * أمين رشيد في الخلافة ذو قدر
أأعنى جوادا في جواد بذكره * لقد سارت الرّكبان في البرّ والبحر « 9 »
عزيمته في البحر كانت عظيمة * وهمّته فاقت على الأنجم الزّهر
وأيامه كالشمس كانت مضيئة * وأعوامه في الحسن أبهى من البدر
هامش
( 1 ) في ب ، ج : « ثواه » ، والمثبت في : ا .
( 2 ) في ب : « تكحل » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 3 ) يعنى السلطان سليمان القانوني ، وهو ابن السلطان سليم فاتح مصر ، وكانت وفاة السلطان سليمان القانوني سنة أربع وسبعين وتسعمائة .
انظر حقائق الأخبار 1 / 532 - 555 .
( 4 ) القصيدة في خلاصة الأثر 4 / 223 ، 224 .
( 5 ) في خلاصة الأثر : « من سوء المقالة والشر » .
( 6 ) في الخلاصة : « أسلت سيوف » ، وهي رواية حسنة .
( 7 ) في ا ، ب : « وشققت قلوب » ، وفي ج : « وشفت قلوب » ، والمثبت في خلاصة الأثر .
( 8 ) في الخلاصة : « في ابتسام من الثغر » ، وفي ج : « في ابتسام في الفجر » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 9 ) في الخلاصة : « فأعنى جوادا » .