جلّ الذي صاغه بدرا على غصن * على كثيب فأبداه لنا صنما « 1 »
لم يكسه الحسن ثوبا من مطارفه * إلّا كسا جسدي من عشقه سقما
* * * وقوله من أخرى ، أوّلها « 2 » :
جاد الغمام مراتع الغزلان * ومرابع الرّشأ الأغنّ الغانى « 3 »
وجرى عليها كلّ أسحم هاطل * غدق يسيح بوابل هتّان
يحيى ربوعا طال ما لعبت بها ال * غيد الحسان نواعس الأجفان
من كلّ فاتنة اللّحاظ إذا رنت * سلبت بسحر اللّحظ كلّ جنان « 4 »
فكأنّما الأقمار تطلع في دجى * ليل من المسترسل الفينان « 5 »
وكأنما تلك القدود إذا انثنت * قضب تمايل في ربى الكثبان
وبمهجتي خشف أغنّ مهفهف * أصمى فؤادي إذ رنا فرماني
ظبي من الأعراب في وجناته * قوت القلوب وسلوة الأحزان
باللّه ما طالعت طلعة وجهه * إلّا ورحت براحة النّشوان
ماء الشّبيبة فوق ورد خدوده * يجرى على متلهّب النّيران
ذابت عليه حشاشتى وجدا به * وصبابة وجفا الكرى أجفانى
لم أنس أيام التّواصل واللّقا * والشّمل مجتمع بوادي البان
ومنادمى من قد هويت وبيننا الصّ * رف الكميت تدار في الأدنان
شمس مطالعها سعود كؤوسها * بين النّدامى في بروج تهانى « 6 »
في روضة مفروشة أرجاؤها * بالورد والمنثور والرّيحان
هامش
( 1 ) في الحديقة والسلافة : « وأبداه لنا صنما » .
( 2 ) القصيدة في خلاصة الأثر 2 / 420 ، سلافة العصر 462 ، 463 .
( 3 ) الغانى : المستغنى بحسنه .
( 4 ) في السلافة : « من كل فاترة اللحاظ » .
( 5 ) في خلاصة الأثر خطأ : « المسترسل الغثيان » .
( 6 ) في السلافة : « في مروج تهانى » .