أما صغر الميلاد ، فللّه درّ أبى الطيّب ، حيث يقول « 1 » :
ليس الحداثة من حلم بمانعة * قد يوجد الحلم في الشّبّان والشّيب
وأما بعد الميلاد ، فأمر لا يعتبره الحذّاق ، وإن قالوا : القرب المفرط مانع لإدراك الأحداق « 2 » .
وقال بعض الناس :
عذيرى من عصبة بالعراق * وقلبهم بالجفا قلّب
يرون العجيب كلام الغريب * وأمّا القريب فلا يطرب
وعذرهم عند توبيخهم * مغنّية الحىّ لا تطرب
لكن العاقل الفاضل لا يجنح إلى التقليد ، حتى في تفضيل الحصباء على لآلى الجيد .
وإن الإنصاف ، من أجمل الأوصاف .
انتهى .
* * * وقد وقفت له على أشعار شعشعها وروّقها ، واستدعى بها القلوب للصّبابة وشوّقها .
فأثبتّ منها ما اتّسق اتّساق النّزعات الوجديّة ، وانتسق انتساق النّسمات النّجديّة .
فمن ذلك قوله ، من قصيدة أولها « 3 » :
لو كان يعلم أنّها الأحداق * يوم النّوى ما خاطر المشتاق « 4 » جهل الهوى حتى غدا في أسره
والحبّ ما لأسيره إطلاق
هامش
( 1 ) ديوان أبى الطيب 447 .
( 2 ) في الديوان : « فما الحداثة » .
( 3 ) في ج : « الأصوات » ، والمثبت في : ا ، ب ، والخلاصة .
( 4 ) البيتان الأولان في : البدر الطالع 1 / 199 .