تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
أما صغر الميلاد ، فللّه درّ أبى الطيّب ، حيث يقول « 1 » :
ليس الحداثة من حلم بمانعة * قد يوجد الحلم في الشّبّان والشّيب
وأما بعد الميلاد ، فأمر لا يعتبره الحذّاق ، وإن قالوا : القرب المفرط مانع لإدراك الأحداق « 2 » . وقال بعض الناس :
عذيرى من عصبة بالعراق * وقلبهم بالجفا قلّب يرون العجيب كلام الغريب * وأمّا القريب فلا يطرب وعذرهم عند توبيخهم * مغنّية الحىّ لا تطرب
لكن العاقل الفاضل لا يجنح إلى التقليد ، حتى في تفضيل الحصباء على لآلى الجيد . وإن الإنصاف ، من أجمل الأوصاف . انتهى . * * * وقد وقفت له على أشعار شعشعها وروّقها ، واستدعى بها القلوب للصّبابة وشوّقها . فأثبتّ منها ما اتّسق اتّساق النّزعات الوجديّة ، وانتسق انتساق النّسمات النّجديّة . فمن ذلك قوله ، من قصيدة أولها « 3 » :
لو كان يعلم أنّها الأحداق * يوم النّوى ما خاطر المشتاق « 4 » جهل الهوى حتى غدا في أسره والحبّ ما لأسيره إطلاق
هامش
( 1 ) ديوان أبى الطيب 447 . ( 2 ) في الديوان : « فما الحداثة » . ( 3 ) في ج : « الأصوات » ، والمثبت في : ا ، ب ، والخلاصة . ( 4 ) البيتان الأولان في : البدر الطالع 1 / 199 .