سقى فروّى صيّب هاطل * من الحيا أفياءها الرّحبه « 1 »
فيا أمير المؤمنين الذي * له سمت فوق السّها الرّتبه
إيذن لنا باللّبث يومين في * أوطانهم أيّتها العصبه
وابسط لنا العذر وإن لم يكن * فراقكم من مقتضى الصّحبه
لا زال ملك العصر في نعمة * ولا رأى في دهره نكبه « 2 »
سلام ساطع نوره ، متضاحك نوره .
أعذب من بارد سلسل الأنهار ، وأطيب من رشف سلاف أفواه الأبكار .
وأعبق من شميم الزّهور النّديّة ، وألذّ من تقبيل خدود الخرائد الورديّة .
ورحمة اللّه المنفجرة عيونها ، المثمرة شؤونها .
وبركاته الواسعة الأفياء ، الكافلة ببلوغ المنى على مولانا أمير المؤمنين ، الهادي إلى الحقّ المبين .
أما بعد ؛ فإنّا لما سرنا من المخيّم المنصور ، والمقام المحجوج المزور .
وصلنا إلى هجرة لا يحيط بوصفها المقال ، ولا يبلغ إلى كنهها تصوّر الخيال .
جمعت غرائب العجائب وعجائب الغرائب ، وأبعدت عن المساوئ والشّوائب ، وحميت عن سطوات المحن والنّوائب .
رياضها مفترّة ، وغياضها مخضرّة .
وأنهارها متدفّقة ، وأحوالها منتظمة متّسقة .
طيّبة المثوى والمستقرّ ، أنيقة المرأى والمنظر .
فهي تنشد بلسان حالها مطربة ، متبجّحة ببديع مقالها معجبة :
هامش
( 1 ) في ا : « سرقى فروى صوب هاطل » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 2 ) في ج : « لا زال منك العصر » ، والمثبت في : ا ، ب .