وذو شجون وما غنّت مطوّقة * تبكى على الإلف إلا دمعه سكبا « 1 »
يبكى ويندب لو فيّاض أدمعه * من جوده جاد يوما طوقها سلبا « 2 »
وإن تذكّر أيّاما له سلفت * مع الأحبّة في أوطانهم جذبا
روى الرّبيع مغانيهم ومربعهم * وعمّم الغيث منها السّهل والجدبا « 3 »
وأزهر الروض منها والحمام غدت * مغرّدات عليه تمتطى العذبا
وكلّما رام يبغى نحوهم طرقا * يعمى السبيل عليه أينما ذهبا
سبحان من نفذت فينا مشيئته * فما يسهّل له يسهل وما صعبا
ما زلت أقرع أبواب الرّجا ورجا * نفسي تفوز بجود شامل وحبا
وعمّنى اللّه بالإحسان مرحمة * فضلا من اللّه لا فرضا ولا سببا
وإن تغلّقت الأبواب عن أملى * قصدت جاه الذي فاق الورى رتبا « 4 »
فهو الذي ملأ الأكوان أجمعها * نورا وفتّح فينا الشّخص والحقبا
يا من علا فوق متن للبراق ويا * خير الخلائق قاصيهم ومن قربا
منها :
وكم معاجز لا تحصى بعثت بها * عنها نجوم المعالي ضمّنت كتبا
يا سيّد الخلق يا مفتاح يوم غد * تولى الشّفاعة يوم الحشر إذ صعبا
أنت الذي يوم بعث الخلق شافعنا * سبقا وأثبتهم إذ ألزموا رهبا
* * *
هامش
( 1 ) في ا ، ب : « إذا غنت مطوقة » ، والمثبت في : ج ، والخلاصة ، وملحق البدر الطالع .
( 2 ) في خلاصة الأثر : « لو فياض مدمعه » .
( 3 ) في خلاصة الأثر : « السهل والحدبا » .
( 4 ) ورد هذا البيت مفرقا في بيتين ، في خلاصة الأثر ، هكذا :وإن تغلّقت الأبواب عن أملى * قصدت من طاب فرعاه وطاب أبا
محمد العاقب الماحي الذي انختمت * به النّبوّة بل أعلى الورى رتبا