إلّا من برّز في علم البيان ، وأشير إليه في معرفة صحيح الآثار بالبنان ، وراض نفسه على وفاق « 1 » مقاصد السنة والقرآن .
هذا ، ومع لطافة جسمه فكم حوى من لطائف ، ومع حداثة سنّه فكم حدّث بظرائف ، ومع رشاقة قدّه كم رشق من مخالف .
وكم مشكل أوضحه قد أغفله الأوّلون ، وكأىّ من آية يمرّون عليها وهم عنها معرضون « 2 » » .
قلت : وقد حظى هذا التفسير في اليمن بالقبول ، ومدحه كثير من علمائه بالمدائح السائرة مسرى الصّبا والقبول .
فمن جملة من مدحه السيد صلاح الدين بن أحمد بن المهدىّ المؤيّدىّ « 3 » ، حيث قال « 4 » :
هذا الفرات فرد مشارع مائه * تجد الشرائع أودعت في بحره « 5 »
كشّاف كلّ غوامض ببيانها * أسرار منزل ربّنا في سرّه
لا عيب فيه سوى وجازة لفظه * مع أنه جمع الكمال بأسره « 6 »
هامش
( 1 ) في خلاصة الأثر : « دقائق » .
( 2 ) اقتباس من قوله تعالى ، في سورة يوسف 105 :وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ.
( 3 ) صلاح الدين بن أحمد بن مهدي المؤيدى .
ولد سنة عشر أو سنة تسع عشرة وألف .
وكان من عجائب الدهر وغرائبه ، فإنه على صغر سنه ، فاز من كل فن بنصيب وافر ، وصار له في الأدب قصائد طنانة ، وصنف تصانيف مفيدة ؛ منها : « شرح شواهد النحو » و « شرح الفصول » ، و « مختصر شرح العباسي لشواهد التلخيص » ، و « ديوان شعر » .
ورغم اشتغاله بالأدب والعلم ، فقد ظل طيلة حياته مجاهدا للأتراك ، مع الحسن والحسين ابني الإمام القاسم .
توفى سنة أربع وأربعين أو ثمان وأربعين وألف ، بقلعة غمار ، من جبل رازح .
البدر الطالع 1 / 293 - 295 ، وحاشيته .
( 4 ) الأبيات في خلاصة الأثر 4 / 404 .
( 5 ) في خلاصة الأثر : « أودعت في سطره » .
( 6 ) في خلاصة الأثر : « مع الاحتواء على الكمال بأسره » .
وبين هذا البيت والذي بعده تقديم وتأخير في خلاصة الأثر .