فمما كتبه الحسين إلى الحسن يعاتبه على القراءة في غيبته ، وجعل أوّل كلّ بيت حرفا من حروف المعجم « 1 » :
أذاب فؤادي بارق الغور إذ سرى * بنفحة مسك من حدائقها شرى « 2 »
بحقّك خبّرنى عن الغور إنه * حديث صحيح ليس في القول منكرا
تأمّل به تلك المغانى تلق لي * لطائف فاقت في المحاسن مخبرا « 3 »
ثملت وقد دارت رحيقة وصفه * فأنهلنا التّسنيم من تلك سكّرا « 4 »
جرى ذكر أحبابي بروضة قدسها * وقد كسيت بردا من الوشى أخضرا « 5 »
حووا من مليح الوصف كلّ غريبة * كزهر سماء الأرض في حسنها ترى
خليلىّ ماواف بعهدي أنتما * إذا لم تقصّا وصفها لي وتخبرا
دعوتكما كي تفهمانى حقيقة ال * أحبّة فيها مفرقين وتحضرا « 6 »
ذكرت لهم ذكر الصّفات فهاج لي * من الشوق ما ألفيته متذكّرا
رأينا بها ما يملأ العين قرّة * فروّحت الأرواح من حسن ما نرى « 7 »
زيارتهم فيها لقلبى مسرّة * غدت موردا للصالحات ومصدرا
سلى إن أردت اليوم عنّى وعنهم * ترى ما يسرّ الأولياء بلا مرا
شفتنا وأولتنا فوائد عندها * يسهّل للأحباب ما قد تعسّرا « 8 »
صفت عندنا تلك الصفات التي علت * وفاقت وراقت للقلوب بلا امترا
هامش
( 1 ) القصيدة في خلاصة الأثر 2 / 65 ، 66 .
( 2 ) شرى ، كرضى ، الشر : استطار ، والبرق : لمع ، ولعله أراده فاعتاصت عليه القافية .
وفي خلاصة الأثر : « من حدائقها تنرى » .
( 3 ) كذا في الأصول ، والخلاصة : « تلق لي » .
( 4 ) التسنيم : أرفع شراب أهل الجنة . غريب القرآن للسجستاني 75 .
( 5 ) في ا ، ج : « بردا من الورد » ، والمثبت في : ب ، وخلاصة الأثر .
( 6 ) في ب : « كي تفهما لي » ، والمثبت في : ا ، ج ، وخلاصة الأثر .
( 7 ) في خلاصة الأثر : « من حسن ما ترى » .
( 8 ) في ا : « أشفعتنا وأولتنا » ، وفي ب : « شقتنا وأولتنا » ، والمثبت في : ج ، وخلاصة الأثر .