208 إبراهيم بن المفضّل
إمام تحلّى بحلية التّقى ، وبلغ في الزّهادة غاية المرتقى .
اجتهد في العبادة من عهد شبيبته واهتمّ ، وسهر الليالي ثم قال لما يكره اللّه نم .
ومع ذلك فهو في الأدب مجيد ملء فمه ، مطلع لأحاسن الشعر من طرف قلمه .
وفّى القول حقّه ، وادّعى حرّ الكلام فاستحقّه .
* * * وقد أوردت له ما تشتمّ منه نفسا عابقا « 1 » ، ولا تجد عنه إلا بعد مناله « 2 » عائقا .
فمنه قوله في الغزل :
أورث جفنى الأرقا * بجفنه إذ رمقا « 3 »
ظبي يعير قامة * إذا انثنى غصن النّقا
رشيق قدّ سلب ال * ألباب لمّا رشقا
صارم لحظيه بمه * جة المعنّى مشقا
صبح جبينه إذا * أسفر جلّى الغسقا
داء هواه أعجز الرّا * قى فما تغنى الرّقى « 4 »
قد صار قلبي في هوا * ه يا رفاقى مرتقى
ودمع عيني لم يزل * مذ صدّ عنّى مطلقا
* * *
هامش
( 1 ) في ا : « عابقة » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 2 ) في ا : « مثاله » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 3 ) في ا : « إذ رفقا » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 4 ) في ا ، ب : « عجز الراقي » ، والمثبت في : ج .