وقوله : « لو لم يكن » هو آية من آياته ، وفيه إثبات صفة غير ممكنة للموصوف ، وهو كقول ابن نباتة « 1 » :
ولو لم تكن في الجود للناس آية * لما كان منهلّ الغمام تلاكا « 2 »
وهذا النوع من البديع بديع ، منه قول الخطيب الدّمشقىّ :
لو لم تكن نيّة الجوزاء خدمته * لما رأيت عليها عقد منتطق
وقول التّهامىّ « 3 » :
لو لم يكن أقحوانا ثغر مبسمها * ما كان يزداد طيبا ساعة السّحر
وقوله أيضا « 4 » :
لو لم تكن ريقته خمرة * لما تثنّى غصنه وهو صاح
وقول أبي إسحاق الغرناطىّ :
ولو لم يكن ريقه سكّرا * لما دار من حوله الشّارب
* * * ومن محاسن الحسين ، قوله مضمّنا وموريّا ، لمّا استشهد أوحد الأمراء صفىّ الدّين أحمد بن محمد بن الحسين ، وكان لكثرة صمته تلقّبه العامّة بحجر « 5 » :
وددت مصرع مولانا الصّفىّ ولا * رجوع في سلك قوم بعد أن كسروا
وصرت أنشد من كرب ومن أسف * ما أطيب العيش لو أن الفتى حجر
* * *
هامش
( 1 ) ديوان ابن نباتة المصري 364 .
( 2 ) في الديوان : « ولو لم تكن للجود في الناس آية » .
( 3 ) أبو الحسن علي بن محمد بن نهد التهامي .
أصله من تهامة ، ورحل إلى الشام والعراق ، وولى خطابة الرملة .
ثم رحل إلى مصر بكتب من حسان بن مفرج الطائي ، إلى بنى قرة ، فاعتقل في مصر وحبس ، ثم قتل سرا في سجنه ، سنة ست عشرة وأربعمائة .
دمية القصر ( تحقيقى ) 1 / 110 ، وفيات الأعيان 3 / 60 .
والبيت في ديوانه 43 .
( 4 ) ديوان أبى الحسن التهامي 22 .
( 5 ) البيتان في البدر الطالع 1 / 222 .