195 الإمام محمد بن القاسم « * »
الذي قام بالإمامة « 1 » ، وتتوّج بتلك العمامة .
وألزمت له الناس هذا التّنويه ، ولم يحجم نفسه في هذا الأمر عمّا تنويه .
فأصبح وهو مجتمع الكلمة في اليمن كلّها ، القائم بأعباء الأمور دقّها وجلّها .
تكفّلت بغنى الرّاجين منائحه ، وأحصيت السيّارة ولم تحص مدائحه .
وكان له قوة حدس تكاد تردّ « 2 » النار إلى الزّند ، وحسن سياسة تثنى الناس عليها ثناء النسيم على الرّند « 3 » .
ولمّا دعاه الدّاعى الذي لا بدّ عن إجابته ، ورماه قوس القضاء بالسهم الذي لا محيد عن إصابته .
تقسّمت الكلمة المجتمعة بين أحمد وإسماعيل الأخوين ، ومحمد ابن أخيهما الحسن « 4 » المتقدم آنفا فتفرّق القوم فرقا ، وسلكوا من التشعّب طرقا .
وجرت بينهم حروب « 5 » للظّهور قاصمة ، ولعرى الحزم فاصمة .
حتى ضاقت اليمن بأهلها ذرعا ، وخامرتها النوائب أصلا وفرعا .
هامش
( * ) الإمام محمد المؤيد باللّه ابن الإمام القاسم بن محمد بن علي الحسنى اليمنى .
كان إماما جليلا ، مفننا في كثير من العلوم ، قائما بأعباء الإمامة .
اجتمعت كلمة اليمن إليه ، وأخرج الأتراك بأسرهم ، وقام بنصرته إخوته .
مكث في الإمامة نحو سبع وعشرين سنة .
وتوفى سنة أربع وخمسين وألف ، في شهارة ، ودفن بها عند قبر والده .
خلاصة الأثر 4 / 122 ، 123 .
( 1 ) في ا : « به الإمامة » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 2 ) في ا : « ترى » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 3 ) الرند : شجر طيب الرائحة .
( 4 ) ذكر المحبي أمر هذه الفتنة ، في خلاصة الأثر 4 / 122 ، 123 في آخر ترجمة محمد بن القاسم ، المتقدم ذكره .
( 5 ) في ب : « صروف » ، والمثبت في : ا ، ج .