فهو أصل نالت به قبائله من الشرف الأرب ، كما أن إسماعيل أصل تفرّعت منه قبائل العرب .
مدّ إلى جرّ المجرّة باعا ، واتّخذ له فوق الأثير منازلا ورباعا .
لم يدر على مثله لناد نطاق ، ولم ير الدهر نظيره ولو شمّر عن ساقه ما أطاق .
تهابه النفوس إذا رمقته أبصارها ، وتلجأ إليه الرياح إذا أرهقها إعصارها .
فلو دعا السهم في الهواء لرجع من ساعته ، أو نادى الدهر الأبىّ لما أمكنه التخلّف من طاعته .
يسافر رأيه وهو دان غير نازح ، ويمضى تدبيره وهو ثاو غير بارح .
وهو في العلم فرد لم يختلف فيه اثنان ، وجامعيّة فنون « 1 » ذات أصول وأفنان .
* * * وله شعر كقدره فوق أن يقال جليل ، وكثير المدح في جنب معاليه قليل .
كما قال القائل :
كلام الإمام إمام الكلام * وفوه يفوه بحرّ النّظام « 2 »
مزاج معانيه في نظمها * مزاج المدام بماء الغمام
* * * فمن شعره قوله ، من قصيدة أولها « 3 » :
في المهجة أضحى معهده * فلذا في الغيبة تشهده
فتّان الحسن ممنّعه * فتيان الصّبوة أعبده
معسول الثّغر مفلّجه * عسّال القدّ معربده
وافى من بعد تجنّبه * ووفى بالزّورة موعده
هامش
( 1 ) في ب : « فنونه » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 2 ) في ب : « بحسن النظام » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 3 ) الأبيات في خلاصة الأثر 1 / 413 .