تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
إذا مضت في الأعداء بواتره ، تقدّمتها في الظّفر بوادره . أنهضه اللّه بطاعته ، وزاد في قوّته واستطاعته . فاستخلص اليمن من قوم فتكوا فيه وعاثوا ، وطغوا على أهله حتى استغاثوا من شرّهم فلم يغاثوا . وقبض على أناس كانوا ممّن توغّل في حربه ، ثم أطلقهم محتسبا بالعفو عنهم عند ربّه . وذلك بعد حروب كاد يعلق بشرّها ذمامه ، ويرشق إليه منها حمامه . حتى استقام له الأمر ، وخمد ذلك الجمر . وتمّ له من المراد ما اقترحه ، ومن الزّناد ما اقتدحه . فتمهّدت له أخياف « 1 » الهمم ، وخضعت له عوالي القمم . فقام الناس إلى مشايعته ، والتّفيّؤ بظلّ متابعته . فعاملهم أحسن معاملة ، وأعطاهم محاملة عوض مجاملة . ولمّا بان هدوّه ، وبان حاسده وعدوّه . عمد إلى الجبل المسمى بضوران « 2 » ، فاختطّ به مدينة أبدعها مساكنا وأوطانا ، ودبّجها رياضا وغيطانا . واتخذ بها مساجد يتقرّب بها المتقرّب ، ورباطات يأوى إلى ساحتها المتغرّب . فوقعت في ذلك الموضع موقع العروس من منصّتها ، واقتطعت من الأفق
هامش
( 1 ) في ا : « أطياف » ، والمثبت في : ب ، ج . والأخياف : المختلفون . ( 2 ) ضوران : اسم جبل في اليمن ، فوقه حصن من حصون اليمن لبنى الهرش . معجم البلدان 3 / 482 . وضوران في معجم البلدان بفتح الضاد ، ضبط قلم ، والضبط المثبت من خلاصة الأثر 2 / 40 ، ضبط عبارة .