إذا مضت في الأعداء بواتره ، تقدّمتها في الظّفر بوادره .
أنهضه اللّه بطاعته ، وزاد في قوّته واستطاعته .
فاستخلص اليمن من قوم فتكوا فيه وعاثوا ، وطغوا على أهله حتى استغاثوا من شرّهم فلم يغاثوا .
وقبض على أناس كانوا ممّن توغّل في حربه ، ثم أطلقهم محتسبا بالعفو عنهم عند ربّه .
وذلك بعد حروب كاد يعلق بشرّها ذمامه ، ويرشق إليه منها حمامه .
حتى استقام له الأمر ، وخمد ذلك الجمر .
وتمّ له من المراد ما اقترحه ، ومن الزّناد ما اقتدحه .
فتمهّدت له أخياف « 1 » الهمم ، وخضعت له عوالي القمم .
فقام الناس إلى مشايعته ، والتّفيّؤ بظلّ متابعته .
فعاملهم أحسن معاملة ، وأعطاهم محاملة عوض مجاملة .
ولمّا بان هدوّه ، وبان حاسده وعدوّه .
عمد إلى الجبل المسمى بضوران « 2 » ، فاختطّ به مدينة أبدعها مساكنا وأوطانا ، ودبّجها رياضا وغيطانا .
واتخذ بها مساجد يتقرّب بها المتقرّب ، ورباطات يأوى إلى ساحتها المتغرّب .
فوقعت في ذلك الموضع موقع العروس من منصّتها ، واقتطعت من الأفق
هامش
( 1 ) في ا : « أطياف » ، والمثبت في : ب ، ج .
والأخياف : المختلفون .
( 2 ) ضوران : اسم جبل في اليمن ، فوقه حصن من حصون اليمن لبنى الهرش . معجم البلدان 3 / 482 .
وضوران في معجم البلدان بفتح الضاد ، ضبط قلم ، والضبط المثبت من خلاصة الأثر 2 / 40 ، ضبط عبارة .