ثم التحق بابن افراسياب « 1 » صاحب البصرة فألقى عنده رحله وحطّ ، والتمّ في كنفه بعد ما شطّ .
ففكّ من يد العسرة وثاقه ، وأخذ على الدهر باستقالة عهده ميثاقه .
فأقام في ظلّه إلى وقت زواله ، ومضى فلم يبق بعده في تلك الناحية من يعتنى بأقواله .
* * * وقد أوردت من شعره ما يسكر العقول بصهبائه ، ويدلّ على أنه أخذ من بحر القريض أنفس درّه وولع الناس بحصبائه .
فمنه قوله ، من قصيدة يمدح بها الأمير علي بن افراسياب ، ويستأذنه في الحجّ « 2 » :
لمع البرق في أكفّ السّقاة * وبدا الصبح في سنا الكاسات « 3 »
فالبدار البدار حىّ على الرّا * ح وهبّوا لأكمل اللذّات
نار موسى بدت فأين كليم الذّ * ات يمحو بها حجاب الصّفات
صاح ديك الصباح يا صاح بالرّ * اح فوات الأفراح قبل الفوات
واصطبحها اصطباح من راح لا يف * رق بين الشموس والذّرّات « 4 »
تلق فيها العقول منتقشات * كانتقاش الأشخاص في المرآة
فهي الشّربة التي عثر الخض * ر عليها في عين ماء الحياة
وتقصّى الإسكندر البحث عنها * فعداها وتاه في الظّلمات
سكنت من حضائر القدس حانا * جلّ عن أن يقاس بالحانات
نور حقّ بنفسه قام ما احتا * ج إلى كوّة ولا مشكاة
هامش
( 1 ) على باشا بن أفراسياب ، حاكم البصرة ، كما جاء في الخلاصة 2 / 428 .
( 2 ) القصيدة في : خلاصة الأثر 2 / 428 ، 429 ، سلافة العصر 549 - 551 .
( 3 ) في السلافة : « من سنا الكاسات » .
( 4 ) في السلافة : « والذارات » . وفي الخلاصة :
« واصطبحنا اصطباح » .