وأثنيت على صاحبه الفائز الفالح ، بالمدح العبق الرّوائح .
مستمدّا من روحانيّتهم العالية ، متيمّنا بحسن الانتظام في زمرتهم السامية ، ومستطرا سحب همّته الهامية النامية .
فقلت فيه مقرّظا :
حقّقت أن جمال الدين من زمر * حلّوا محلّ سواد القلب والبصر
من أهل خلقة تجريد بها ادّرعوا * والتاج بيضتهم تحمى عن الضّرر
من محتد عبقرىّ بيضهم حدد * المرتوى صدرهم من رملة الصّدر « 1 »
المنتمين إلى الباز المحقّق في * جوّ العلى الأشهب العالي عن النّظر
طوبى لمن إذ جلى مرآة خاطره * بخرقة منهم تخلو عن الكدر
جمال ذي العصر في محياه دام وإذ * حلّت شعوب جمال الكتب والسّير « 2 »
بين الألى فرأوا عين النظير به * عين الفريدة في عقد من الدّرر « 3 »
فإن له ينبح الحسّاد عن حسد * فلا يضرّ عواء الكلب للقمر
* * * وله القصيدة الثلجيّة ، وهي مشهورة بالقدس ، نظمها لمّا كان قاضيا بها ، وعيّن لها وقفا وقرّاء يقرأونها كلّ ليلة في المسجد الأقصى .
ومستهلّها :
ما الثلج ثجّ على ذا الطّور والحرم * نور تجلّى به الرحمن ذو الكرم
من عهد موسى تجلّى لا نظير له * لكنّه شامل للعرب والعجم
هامش
( 1 ) بيضهم حدد : أي ممنوع .
( 2 ) شعوب : المنية .
( 3 ) في ب : « بين العلى » ، والمثبت في : ا ، ج ، وفي الأصول : « فرأوا عن النظير به * عن الفريدة » ، ولعل الصواب ما أثبته .