زر يا خيال ودع مراقبة العدى * فلك الأمان لقد تساوينا ضني
ولقد خفيت عليك فاطلب مضجعى * فوسادتى تهديك أنّى هاهنا
أولا فمرنى أن أزور كزورتى * والدار بالجرعاء جامعة لنا « 1 »
قل للذي نزل الغضا متباعدا * عنّى وكان له فؤادي مسكنا
هذا الغضا قلبي وسفح محاجرى * يجرى العقيق وذي ضلوعى منحنى
ولقد عنيت رشا تخذت تولّعى * فيه إلى صدق الوفاء تديّنا
بدر إذا شبّهت باهر حسنه * بالبدر كان الوجه منه أحسنا « 2 »
نشوان من خمر الشّبيبة والصّبا * لحظاته شرك العقول إذا رنا
إن مرّ بالأغصان خرّت ركّعا * لقوامه أو بالقنا فضح القنا
ما أبدع الرحمن طلعة وجهه * إلا ليودعها الجمال الممكنا
جسد يسيل لطافة كالماء من * ترف أرقّ من الحرير وألينا
ستر الجمال خدوده بعوارض * قتل النفوس بها وأحيى الأعينا
والشمس يمنعها اجتلاها أن ترى * فإذا اكتست غيما رقيقا أمكنا « 3 »
نادمته والراح يعطف عطفه * كالغصن يعطفه النسيم إذا انثنى
متألّفين على الصّبابة والهوى * متسربلين ردا الأمانة والمنى
حيث الزمان كما نحبّ وخلقه * سهل وليس كأهله متلوّنا
حتى تغيّر عن حقيقة حاله * وبطبعه أعدته أولاد الزّنا « 4 »
وعفت رسوم الودّ وانقشع النّدى * فالعيش قفر الرّبع مغبّر الفنا
والدهر قد عمّت مواقع خطبه * من لم يكن يجنى الذنوب ومن جنى
هامش
( 1 ) الجرعاء ، والغضا ، وحاجر ، والعقيق ، والمنحنى : أما كن يكثر ذكرها في الشعر ، ولا يراد بها مكان بعينه .
( 2 ) في ب : « بدرا » على النصب ، والمثبت في : ا ، ج .
( 3 ) في ا : « يمنعها ضياها » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 4 ) في ب : « عن حقيقة أهله » ، والمثبت في : ا ، ج .