وردت علينا سنة من سنى يوسف لم تدع للأنس وقتا ، ولم تبعث إلا إساءة ومقتا .
فأقبل الربيع وولّى ، ولم ندر « 1 » أجاء أولا .
وقد طمست آثار المسرّات ، عندما قامت نوائب المضرّات .
فذكرت أوقاتي معه ، حيث مآربي به مجتمعة .
تشرق بحلاه ، وتبتهج بعلاه .
وكان وعدني بإرسال بعض قطع ، من نظمه المبتدع .
فكتبت إليه :
رقعتى إلى الحضرة الشّريفة صدرت عن ذهن كليل ، وحدّ فليل ، وقلق « 2 » كثير ، وتصبّر قليل .
وخاطر منقبض ، وأسى في الصدر معترض .
كيف والأنس تقلّص ذيله ، وأظلم دون الأمل نهاره وليله .
وهيض عضده ، وغيض ثمده « 3 » .
فليبك عليه الباكي ، وليبثّ ما يجده من فقده الشّاكى .
فهذا الورد كما جاء راح ، وما تعطّر به مجلس راح .
فهو لذلك شقّ جيبه بل قلبه حزنا ، واستعبر حتى فقدت دموعه ، فاستنجد للبكاء طلّا ومزنا .
وغطّى رأسه بأكمامه ، خجلان من سماجة أيّامه .
هامش
( 1 ) في ب ، ج : « يدر » ، والمثبت في : ا .
( 2 ) في ا : « وقلقل » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 3 ) الثمد : الماء القليل .
( نفحة الريحانة 6 / 2 )