تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وردت علينا سنة من سنى يوسف لم تدع للأنس وقتا ، ولم تبعث إلا إساءة ومقتا . فأقبل الربيع وولّى ، ولم ندر « 1 » أجاء أولا . وقد طمست آثار المسرّات ، عندما قامت نوائب المضرّات . فذكرت أوقاتي معه ، حيث مآربي به مجتمعة . تشرق بحلاه ، وتبتهج بعلاه . وكان وعدني بإرسال بعض قطع ، من نظمه المبتدع . فكتبت إليه : رقعتى إلى الحضرة الشّريفة صدرت عن ذهن كليل ، وحدّ فليل ، وقلق « 2 » كثير ، وتصبّر قليل . وخاطر منقبض ، وأسى في الصدر معترض . كيف والأنس تقلّص ذيله ، وأظلم دون الأمل نهاره وليله . وهيض عضده ، وغيض ثمده « 3 » . فليبك عليه الباكي ، وليبثّ ما يجده من فقده الشّاكى . فهذا الورد كما جاء راح ، وما تعطّر به مجلس راح . فهو لذلك شقّ جيبه بل قلبه حزنا ، واستعبر حتى فقدت دموعه ، فاستنجد للبكاء طلّا ومزنا . وغطّى رأسه بأكمامه ، خجلان من سماجة أيّامه .
هامش
( 1 ) في ب ، ج : « يدر » ، والمثبت في : ا . ( 2 ) في ا : « وقلقل » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 3 ) الثمد : الماء القليل . ( نفحة الريحانة 6 / 2 )