أقلّب طرفي لا أراك فينثنى * بوابل دمع كالجمان على خدّى
وددتك تدرى ما الذي بي من الجوى * عسى كنت ترثى لي من الهمّ والوجد « 1 »
أما تذكرن ما دار بالوصل بيننا * أباريق لذّات ألذّ من الشّهد
لأيّة حال قد تناسيت خلّتى * وكيف استجزت الهجر والنّكث للعهد
سلامي على اللّذات بعدك والهوى * وحلو التّصابى والتّشّوق للمرد
فياليت شعري من تبدّلت بي ومن * غدا حاسدي في القرب بالبين تستعدى « 2 »
فما أمّ خشف راعها حبل صائد * فأذهلها عنه وغابت عن الرّشد
تحنّ فتستهدى الأسود لغابها * فلا أثرا تلقى ولا هاديا يهدى
بأفجع منّى حين فارقته ضحى * حليف أوار لا أعيد ولا أبدى
لئن كنت أخلفت العهود وخنت بال * مواثيق عن جهل وملت عن الرشد
فحبّك في قلبي وذكرك في فمي * وأنت بعيني ما حييت إلى اللّحد
* * * قوله : « أبطأ من فند » مثل .
وفند هذا مولى عائشة ابنة سعد بن أبي وقاص « 3 » ، وكان أحد المغنين المحسنين ، وكان يجمع بين الرجال والنساء .
وله يقول ابن قيس الرّقيّات :
قل لفند يشيّع الأظعانا * طال ما سرّ عيشنا وكفانا
وكانت عائشة أرسلته يأتيها بنار ، فوجد قوما يخرجون إلى مصر ، فخرج معهم ،
هامش
( 1 ) في ج : « وودك » ، والمثبت في : ا ، ب ، وإعلام النبلاء .
( 2 ) في ب ، ج : « بالبين مستعدى » ، وفي إعلام النبلاء : « بالبين مسعدى » ، والمثبت في : ا .
( 3 ) وكنيته أبو زيد ، كما جاء في القاموس ( ف ن د ) والقصة فيه . وما هنا منقول عن مجمع الأمثال 2 / 92 ، والمثل أيضا في مجمع الأمثال 1 / 78 .