125 القاضي ناصر الدين الحلفاوىّ
حليف أدب وأرب ، وأليف جذل وطرب .
ورونق روض ناضر ، وتحفة جواب حاضر .
وقد طالت في الفضل باعه ، وأشربت حبّ الأدب طباعه .
فذهب في مجاله عرضا وطولا ، وأصبح فيه وهو صاحب يد طولى .
ترد أربابه عليه ، ويرجعون في دعاويهم إليه .
فتعرب براعته عن فصل خطاب ، وتسفر حكومته عن ثناء مستطاب .
وهو خالص من الشّوب ، طاهر العرض والثوب .
نقىّ الشّيبة ، ممتزج المباسطة بالهيبة .
توفّى عن سنّ عالية ، وحالته بالرفاهية حالية .
* * * وقد أثبتّ من شعره ما سهل مساقه ، وأحكم في الصنعة اتّساقه .
فمنه قوله من سلسلة ، أولها :
يا معتدل القدّ هل لوعدك إنجاز * أو طيف خيال يلمّ نحوى إن جاز
ترنو بلحاظ لهنّ فعل مواض * في القلب وتسطو من القوام بهزّاز
فالشوق غريمى والفكر فيه نديمى * والدمع حميمى وفي اصطبارى إعواز
لم تحك محيّاه فاحتجب بغمام * يا بدر فحبّى مدى الملاحة قد حاز
يا عاذلا هلّا تركتني وغرامى * ما كنت لأصغى إلى نصيحة همّاز