وهذا أسلوب متداول ، ومنزعه خفق الحلى ورهجه ؛ وذلك يخرج على قوالب من جنّة الحلى ونمّها وغير ذلك .
وقد يغيّر في الأطراف الفعمة « 1 » ، فيقال : إنها تغصّ الحلى ، وتخرس وساوسها ، وتحيّر الحلى .
وأحسن ما سمع فيه قول أبى كامل تميم بن المفرّج « 2 » :
وأطرافا يحار الحلى فيها * فليس يكاد يضطرب اضطرابا
قال صاحب الدّمية « 3 » : قوله « يحار الحلى فيها » لم أسمع به إلا في شعره ، وقد أتى ببدع المستعار وبكره .
* * * وقد أنهيت الكلام على شعره ، وهنا أذكر جانبا من نثره .
فمنه قوله يعاتب « 4 » :
غرست لكم في المدح ما اخضرّ عوده * وألقت إليه الزّهر عقدا من الزهر
وصارت عيون المشفقين قلائدا * عليه وعين الحقد تنظر عن شذر « 5 »
وقلت ستندى بالثّمار أناملي * فما كان إلّا أن قبضت على جمر
وعدت كما عاد المسىء مذمّما * أغصّ بشكرى وهو يحسب من وزرى
وما ساء حظّا كالذي اجتلب الهوى * وأسلمه محض الوداد إلى الهجر
هامش
( 1 ) في ا : « النعمة » ، وفي ج : « النغمة » ، والمثبت في : ب .
والفعمة : الممتلئة .
( 2 ) هو الطائي ، كما جاء في دمية القصر ( تحقيقى ) 1 / 40 .
والبيت فيها 1 / 46 .
( 3 ) دمية القصر ( تحقيقى ) 1 / 47 .
( 4 ) ساق المحبي أيضا هذه الأبيات في خلاصة الأثر 3 / 259 ، 260 ، وساق معها بعض هذا الفصل ، من أول قوله : « وعهدي بالشيخ » الآتي ، إلى آخره .
( 5 ) في خلاصة الأثر : « وصارت عيون المنصفين » .
( نفحة الريحانة 34 / 2 )