ولو بكى لم يكن ذاك البكا أسفا * إذ لم تدع بيد التّفريق أضلعه
وإنّما هو يسقى سيف ناظره * كيما يعجّل للمشتاق مصرعه
أفديه من راحل أتبعته نفسا * ومقلة لم تزل دونى تشيّعه
* * * وامتدح بعض الأدباء بقوله :
أبدا أناضل فيك أفراس المنى * وأصون أوقاتي عن التّفريق
وأظنّ أن الدهر ليس بموحشى * وبأنه ببنيه خير رفوق
لكنّ للأيام حكما جائرا * أمضى شبا من صارم مطروق
يا صيقل الفكر الكليل ورونق ال * عمر القصير وزورة المعشوق
انتشتنى من بعد عومى في الرّدى * وتقلّبى والنار دون حريقى « 1 »
أمسى كما يمسى السليم مسهّدا * لا بالطّليق أرى ولا الموثوق « 2 »
شوقى إليك وإن تقارب عهدنا * شوقى إلى عهد الشّباب الرّوق
* * * وله أيضا :
روضة كالشباب شوق وروق * كم بها للنسيم ذيل رقيق
ما سقاها السحاب إلّا وبثّ الشّ * كر عنها بنفسج وشقيق
كلّما انحلّ للسحائب خيط * عاد للروض منه نسج أنيق
نثرت عسجد الأصيل عليها * راحة الشمس يعتريها خفوق
كم ركضنا فيها بخيل الملاهي * يوم ما شتّ للفريق فريق
هامش
( 1 ) في ا : « أنسيتني من بعد عومى » ، وفي ب : « أتشتنى من بعد عومى » ، والمثبت في : ج .
( 2 ) في ب : « أمسى كما أمسى السليم » ، والمثبت في : ا ، ج .