مذ غنّت الورق على ملده * أغنت عن النّاى الرّخيم المثير « 1 »
يا عندليب الروض مهلا فقد * هيّجت أشجان المعنّى الأسير
تشدو وصوت النّجم يستوقف ال * أملاك والأفلاك فيها المدير
والشمس من غرّته أشرقت * والبدر من ذاك المحيّا المنير
* * * ومن مقاطيعه قوله « 2 » :
أشدّ من الموت الزّؤام مرارة * وأصعب من قيد الهوان وحبسه « 3 »
معاشرة الإنسان من لا يطيعه * وحشر الفتى مع غير أبناء جنسه « 4 »
* * * ومن لطائفه :
أنه ذكر بحضرته فتى إذا جرى في وصف الحسان تصريح ، فإنما هو لحسنه البديع تلميح .
تعيذه من خجلات الغرام ، لمّا ترمقه عيون الملام .
فشغف به على السّماع ، وأوقف على حبّه الأطماع .
وما زال به هائما ، وفي بحار عشقه عائما .
تأخذه حيرة التذكّر ، وتملكه لهفة التفكّر .
فأنشده يوما بعض الأدباء أبيات أبى العزّ الضرير « 5 » ، وقصد لومه في حب ذاك الظّبى الغرير .
هامش
( 1 ) في ا : « الرخيم المنير » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 2 ) البيتان في : إعلام النبلاء 6 / 359 خلاصة الأثر 4 / 441 ، 442 .
( 3 ) في ا ، وإعلام النبلاء : « من قيد الهوان وحبه » ، وهو خطأ .
( 4 ) في إعلام النبلاء ، وخلاصة الأثر : « من لا يطيقه » وهي رواية ألصق بالمعنى .
( 5 ) أبو العز مظفر بن إبراهيم بن جماعة ، موفق الدين ، الغيلاني ، الحنبلي ، الضرير .
شاعر مصرى ، صنف في العروض مختصرا جيدا ، دل على حذقه .
ولد بمصر ، سنة أربع وأربعين وخمسمائة ، وتوفى بها ، سنة ثلاث وعشرين وستمائة .
نكت الهميان 290 - 293 .