تمادى في ميدان الشهباء طلقه ، واستوفى الخصلة التي ناسب فيها خلقه خلقه .
وأصبح في الفضل وحيدا ، ولم تجد عنه النّباهة محيدا .
وناهيك بمحاسن قلّدها ، ومناقب أنبتها وخلّدها .
إذا تليت في المجامع ، اهتزّت الأعطاف وتشنّفت المسامع .
وهكذا النّسمات إذا هبت في الأسحار ، رفّت لها أهداب النبات وطنّت آذان الأشجار .
تروّق بها الخمرة في الكاس ، وتجلو رويحات السّحر إذا صدّتها البشر بالأنفاس .
إذا وصفت علاه عكفت طيور المعاني على أوكار الفكر ، وإذا تليت حلاه تنبّهت عيون الرياض من نسمات الآصال والبكر .
* * * وشعره ملّكه « 1 » الحسن رقّه ، فتكاد تشربه الأسماع لطفا ورقة .
كلام بل مدام بل نظام * من المرجان أو حبّ الغمام
يروح كأنه روح وراح * ويجرى في العروق وفي العظام « 2 »
وقد وافيتك منه بما يغالى في مدحه ، ويعلم منه وفور قسمه من الأدب وفوز قدحه .
فمنه قوله يتوسّل « 3 » :
هوت المشاعر والمدار * ك عن معارج كبريائك
يا حىّ يا قيّوم قد * بهر العقول سنا بهائك
هامش
( 1 ) في ا : « ملكة » ، وفي ج : « ملك » ، والمثبت في : ب .
( 2 ) في ا : « في العروق أو العظام » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 3 ) القصيدة في : ديوانه ( العقود الدرية ) 5 ، 6 ، إعلام النبلاء 6 / 371 ، 372 ، خلاصة الأثر 4 / 384 ، 385 .