فدع العاذلين ينقلن عنى * آه من لي بظبية فتّانه
* * * وكان ليلة ألّف مجلس راح ، في موسم أفراح .
يحسد اتّساقه الدّرّ ، وتتمنّى إشراقه الزّهر .
فلما محى عنبر الظلام كافور الصباح ، نادى مؤذن القصف : حىّ على الاصطباح .
وردت عليه رقعة من أحد أحبّائه ، الواقفين على سر حقيقة أنبائه .
ومكتوب فيها « 1 » :
على الباب المعظّم عبد رقّ * بأنواع الحبا منكم يفوز
يجوز الباب عن إذن كريم * وإلّا فهو شئ لا يجوز
فلما قرأها تهلّل كأنما منح بعمر معاد ، أو حصل من حبيب مماطل على ميعاد .
ثم كتب إليه :
يحيط بعلمكم أنّا نشاوى * وقد جليت لنا بكر عجوز
فإن جوّزتم ما نحن فيه * وإلّا فهو شئ لا يجوز
* * * وحكى بعض ندمائه ، قال « 2 » : دخلت عليه في مرض « 3 » موته ، فصادفت بريدا جاء بتقليد حماة ، بعد عزل وقع له ، فالتفت ، وقال بصوت ضعيف :
قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ
« 4 » ، وحان من الحين المكتتب ماحان .
فدعوت له بامتداد الأجل ، وسلّيته عن « 5 » ذلك الاضطراب والوجل .
هامش
( 1 ) في ب ، ج : « وفيها مكتوب » تقديم وتأخير ، والمثبت في : ا .
والبيتان ، وجوابهما في خلاصة الأثر 2 / 48 .
( 2 ) هذه الحكاية في خلاصة الأثر 2 / 50 ، 51 عن إبراهيم رامى .
( 3 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب ، ج .
( 4 ) سورة يوسف 41 .
( 5 ) تكملة يقتضيها السياق ، توافق ما ورد في الخلاصة .