تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
يكتب فيجعل للأقلام حجّة قاطعة على السيوف ، وينتضى سيفه فيقول القلم مالي بارقة في ميدان هذا الحتوف . وإن جرى « 1 » أدهم قلمه في حومة البراعة فهو سبّاق الغايات ، وإن غرّدت حمائم نفثاته على غصون أقلامه قيل جاء من الزّمر ما غطّى على النّايات . وهو جواد مبسوط الكفّ ، ما أعرض يوما عن مكرمة ولا كفّ . فجوده يغنى عن القطر إذا شمّ الغمام ، ونعمه هي الأطواق والناس الحمام . وكان عصره كابتسام البرق إذا خفق ، والصبح إذا تكشّف عن الشّفق . لم يتعلّق أرج الكرم بغير أثوابه ، ولم يتعشّق صبّ الثناء إلا تراب أبوابه . وأهل الأدب يروحون إليه على وجد ويغدون على وجد ، ويتنافسون على « 2 » مدائح « 3 » أخلاق خلقن من محض المجد . وهو مع شغله بالمنصب ، وتشتّت فكره بغرض « 4 » المتعصّب . لا يخلو من مطارحات تدلّ على ندماء مجلسه بإيرادها ، ومناظيم يجلو بها عليهم الحور العين في أبرادها . * * * وشعره مثقف المباني ، له اتّحاد بالمثالث والمثاني . أبرزت منه إلى العيان ، ما هو ألذّ من « 5 » عزف القيان « 5 » . فمنه قوله من قصيدة يشتكى فيها من الزمان « 6 » :
حادي العيس سر بغير ارتياب * ففؤادى قد حنّ للاغتراب لا أريد الأوطان والذلّ فيها * واضعا طوقه بأعلى الرّقاب « 7 »
هامش
( 1 ) في ب ، ج : « أجرى » ، والمثبت في : ا . ( 2 ) في ج : « في » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 3 ) في ب : « مديح » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 4 ) في ب : « يعرض » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 5 ) في ا : « عرق القنان » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 6 ) القصيدة في خلاصة الأثر 2 / 46 ، 47 . ( 7 ) في خلاصة الأثر : « والذل فيها * واضع . . . » .