يكتب فيجعل للأقلام حجّة قاطعة على السيوف ، وينتضى سيفه فيقول القلم مالي بارقة في ميدان هذا الحتوف .
وإن جرى « 1 » أدهم قلمه في حومة البراعة فهو سبّاق الغايات ، وإن غرّدت حمائم نفثاته على غصون أقلامه قيل جاء من الزّمر ما غطّى على النّايات .
وهو جواد مبسوط الكفّ ، ما أعرض يوما عن مكرمة ولا كفّ .
فجوده يغنى عن القطر إذا شمّ الغمام ، ونعمه هي الأطواق والناس الحمام .
وكان عصره كابتسام البرق إذا خفق ، والصبح إذا تكشّف عن الشّفق .
لم يتعلّق أرج الكرم بغير أثوابه ، ولم يتعشّق صبّ الثناء إلا تراب أبوابه .
وأهل الأدب يروحون إليه على وجد ويغدون على وجد ، ويتنافسون على « 2 » مدائح « 3 » أخلاق خلقن من محض المجد .
وهو مع شغله بالمنصب ، وتشتّت فكره بغرض « 4 » المتعصّب .
لا يخلو من مطارحات تدلّ على ندماء مجلسه بإيرادها ، ومناظيم يجلو بها عليهم الحور العين في أبرادها .
* * * وشعره مثقف المباني ، له اتّحاد بالمثالث والمثاني .
أبرزت منه إلى العيان ، ما هو ألذّ من « 5 » عزف القيان « 5 » .
فمنه قوله من قصيدة يشتكى فيها من الزمان « 6 » :
حادي العيس سر بغير ارتياب * ففؤادى قد حنّ للاغتراب
لا أريد الأوطان والذلّ فيها * واضعا طوقه بأعلى الرّقاب « 7 »
هامش
( 1 ) في ب ، ج : « أجرى » ، والمثبت في : ا .
( 2 ) في ج : « في » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 3 ) في ب : « مديح » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 4 ) في ب : « يعرض » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 5 ) في ا : « عرق القنان » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 6 ) القصيدة في خلاصة الأثر 2 / 46 ، 47 .
( 7 ) في خلاصة الأثر : « والذل فيها * واضع . . . » .