فترى الدهر مستجيشا عليه * وترى الدهر لا يمرّ بباله
شغلته هباته والمعالي * ما رضاء الزمان من أشغاله
شيم لم تكن لغير أبيه * وأخيه وأقرباه وآله
أشرقت شمسه وغابوا نجوما * ونجوم الباقين حول هلاله
منه أبقى الزمان واسطة العق * د الذي بدّدته أيدي اغتياله
هو درّ فمن رآه يتيما * عرف الدهر ماجنى بفعاله
يا معيدا زمان آبائه الما * ضى بإقباله إلى استقباله
أنت للجود والفضائل ظلّ * لا أرانا الإله وقت زواله
* * * وله في التضمين :
قالت لنا قهوة العنقود حين رأت * لقهوة البنّ قدرا في الأنام على
لئن علانى من دونى فلا عجب * لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل
* * * وقد سبقه ماماى الرّومىّ « 1 » ، إلى هذا التضمين في قوله « 2 » :
قد قالت القهوة الحمراء وافتخرت * كم قد ملكت ملوك الأعصر الأول
وقهوة القدر إن قدرا علىّ علت * لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل « 3 »
* * *
هامش
( 1 ) في ب ، ج : « مامية الرومي » ، والمثبت في : ا ، ويقال له : ماماى ، ومامية .
وهو :
محمد بن أحمد بن عبد اللّه ، المعروف بمامية ( ماماى ) الشاعر المشهور .
أصله من الروم ، وقدم إلى دمشق في حال صغره ، وكان في أول أمره ينكرجيا ، ثم عزل ، فاهتم بالأدب وقول الشعر .
ثم تولى الترجمة بمحكمة الصالحية ، ثم بالكبرى وعزل منها ، ثم تولى القسمة فأثرى .
كان إليه المنتهى في الزجل والموال والموشحات .
توفى سنة سبع وثمانين وتسعمائة .
خبايا الزوايا ، لوحة 46 ب ، ديوان الإسلام ، لوحة 75 ا ، ريحانة الألبا 1 / 58 ، شذرات الذهب 8 / 413 ، الكواكب السائرة 3 / 50 .
( 2 ) البيتان في ريحانة الألبا 1 / 159 .
( 3 ) في ا : « وقهوة البن » ، والمثبت في : ب ، ج ، والريحانة .