فكأنهم هشيم حصدته ظبا السيوف ، وقضت ديون أنفسهم غرماء الحتوف .
ثم افتتح القلعة ، وسهّل تلك الصعوبة والمنعة .
وتواردت البشائر بأن اللّه وهب الظفر ، وأحاق سوء العذاب بمن كفر .
فعمل البهائىّ قصيدته هذه وسيّرها ، وهي قصيدة معمورة ومطلعها :
بالفتح زاد الدّين عزّا واعنلا * واللّه أعظم منّة وتفضّلا « 1 »
بالنّصر أنجز وعده سبحانه * وأعزّ جند المسلمين أولى الولا
هبّوا كما هبّ النسيم إذا سرى * يغتصّ عرض الأرض منهم والفلا
في جحفل ستروا البسيطة كثرة * لم تلف مثلهم النواظر جحفلا
أربوا على التّعداد حصرا واعتلوا * من حيث لا أدرى أواخرهم ولا « 2 »
فكأنّ وجه الأرض حلقة خاتم * بهم وماء البحر قطر أسبلا « 3 »
ثبتوا ثبات الرّاسيات تصبّرا * من يلتقيهم يلق منهم أجبلا
شاكي السّلاح بكلّ أبيض مخذم * ما شيم إلا قد أصاب المقتلا « 4 »
حتى إذا حمى الوطيس لدى الوغى * لم تلق إلا باسلا مستبسلا
أنفت سيوفهم الغمود فلا ترى * إلا صقيلا في نجيع أنهلا
سالت به البطحاء حتى لا ترى * طرفا بغير دم الرّقاب محجّلا
من كلّ علج ذاهل عن نفسه * إذ لا يرى منأى ولا متحوّلا
ملىء اللعين مخافة لمّا رأى * في الحرب شدّتهم وزاد تزلزلا
فغدا ينادى حسرة وتأسّفا * يا ويلتاه العمر ضاع سبهللا « 5 »
هامش
( 1 ) في ب ، ج : « عزا واعتلى » ، والمثبت في : ا .
( 2 ) في ب : « من حيث لا يدرى » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 3 ) في ا : « وماء البحر قطرا أسبلا » ، وفي ب ، ج : « قطرا سيلا » ، ولعل الصواب ما أثبته .
( 4 ) المخذم : القاطع .
( 5 ) ضاع سبهللا : أي في غير شئ . القاموس ( س ب ه ل ) .