ثم دخل الرّوم فأسرع البخت إلى إمداده « 1 » ، وتمنّت سود الحدق لو كانت عوض مداده .
فبقى في ذلك الأفق وهو ملتاح ، وكل قلب إلى تودّده مرتاح .
ثم ترامى في وسع الفضا ، فأصبح فيه كرة لصولجان « 2 » القضا .
وما زال حتى نال من حظّه أتمّه ، واستوفى أجله المحتوم ثمّة .
فطواه الدهر طىّ السّجلّ ، ومحا آثاره التي تسمو وتجلّ .
* * * ولقد أوردت له من شعره ما يقضى بجودته المتخيّر ، ويبهر حسنه الفكر فيغدو عليه كالواقف المتحيّر .
فمن ذلك قوله من فتحيّة للسلطان محمد « 3 » ، لما أرسل وزيره الفاضل « 4 » ففتح إيوار « 5 » ، وزند الدولة إذ ذاك وار ، وشخص تلاشيها متوار . ونافذ أمرها لمعصم الامتثال سوار .
فحلّ في ناحيتها بجيش ضاق بهم فضاؤها ، وتضعضعت من رحبتهم أعضاؤها .
ودارت بينه وبين الكفّار للحرب كؤوس ، ترامت منهم بسببها نحو الهلك أنفس ورؤوس .
فحامت المنايا عليهم ، وغدت ألسنة البيض تتلمّظ عليهم .
هامش
( 1 ) في ب : « مداده » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 2 ) في ب : « صولجان » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 3 ) السلطان محمد خان الرابع ابن السلطان إبراهيم خان . انظر مقدمة التحقيق ، صفحة 4 .
( 4 ) أحمد باشا بن محمد باشا ، الوزير الأعظم ، المعروف بالفاضل أحمد باشا الكوبرى الأصل ، القسطنطينى المولد ، المتوفى سنة سبع وثمانين وألف .
خلاصة الأثر 1 / 352 - 356 .
( 5 ) كان فتح قلعة إيوار سنة أربع وسبعين وألف ، انظر في هذه الواقعة : حقائق الأخبار 1 / 596 - 597 ، خلاصة الأثر 1 / 354 .