تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وتحمّل فيه أنواع المشاقّ ، وشهد حتى مصارع العشاق . وشرب بالفتى ، ولم يقل السّلوّ متى . وكان قد فضح النهار ليله ، وأفعم « 1 » الهرم في لهاته سيله . فمضغته أفواه التشنيع ، وعضّته أضراس النّدامة على هذا الصّنيع « 2 » . ثم خرج عنه الفتى مجانبا ، وخلّاه هو وكمده جانبا . واتّفق له أنه كان في جمع من الأعيان ، ممّن يضيق عن وصف تيقّظهم نطاق البيان . إذ سقط الفتى سقوط النّدى ، وحلّ حلول الأمل في ذلك المنتدى . فلم يتمالك الشيخ أن وقع مغشيّا عليه ، وفمه على ظاهر قدميه . فاغتنم تلك الفرصة ، وأطفأ بتقبيلهما تلك « 3 » الغصّة . والفتى يظهر امتناعه ، والحيا حطّ عليه قناعه . حتى زايل مكان زلّة القدم ، هناك قرع الشيخ سنّ الندم . وشرع يطلب العفو ، وينسب ما وقع منه إلى الغفو . ثم لم يقرّ به القرار ، دون أن عزم على الفرار . وخرج إلى الروم حامل أثقال ، وهو « 4 » بريد ترحّل « 4 » وانتقال . وانتهى أمره إلى أن صار قاضيا بصوفيه ، وبها انتقل من ظلّ العافية ، إلى ظل الرحمة الوافرة الوافية . * * *
هامش
( 1 ) في ج : « وأفحم » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 2 ) في ب : « المضيع » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 3 ) ساقط من : ب ، وهو في : ا ، ج . ( 4 ) في الأصول : « يريد ترحل » ، ولعل الصواب ما أثبته .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 238 | محمد أمين المحبي / عبد الفتاح محمد الحلو