وتحمّل فيه أنواع المشاقّ ، وشهد حتى مصارع العشاق .
وشرب بالفتى ، ولم يقل السّلوّ متى .
وكان قد فضح النهار ليله ، وأفعم « 1 » الهرم في لهاته سيله .
فمضغته أفواه التشنيع ، وعضّته أضراس النّدامة على هذا الصّنيع « 2 » .
ثم خرج عنه الفتى مجانبا ، وخلّاه هو وكمده جانبا .
واتّفق له أنه كان في جمع من الأعيان ، ممّن يضيق عن وصف تيقّظهم نطاق البيان .
إذ سقط الفتى سقوط النّدى ، وحلّ حلول الأمل في ذلك المنتدى .
فلم يتمالك الشيخ أن وقع مغشيّا عليه ، وفمه على ظاهر قدميه .
فاغتنم تلك الفرصة ، وأطفأ بتقبيلهما تلك « 3 » الغصّة .
والفتى يظهر امتناعه ، والحيا حطّ عليه قناعه .
حتى زايل مكان زلّة القدم ، هناك قرع الشيخ سنّ الندم .
وشرع يطلب العفو ، وينسب ما وقع منه إلى الغفو .
ثم لم يقرّ به القرار ، دون أن عزم على الفرار .
وخرج إلى الروم حامل أثقال ، وهو « 4 » بريد ترحّل « 4 » وانتقال .
وانتهى أمره إلى أن صار قاضيا بصوفيه ، وبها انتقل من ظلّ العافية ، إلى ظل الرحمة الوافرة الوافية .
* * *
هامش
( 1 ) في ج : « وأفحم » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 2 ) في ب : « المضيع » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 3 ) ساقط من : ب ، وهو في : ا ، ج .
( 4 ) في الأصول : « يريد ترحل » ، ولعل الصواب ما أثبته .