فاحتال عليه ، في استدنائه إليه .
حتى إذا حصل على تلك الأغراض ، فتك فيه على غرّة فتكة البرّاض « 1 » .
وذهب كأمس الذّاهب ، والدهر هكذا واهب ناهب .
فاللّه يسهم له مع أهل الثواب ، ويلهمه عند السؤال الجواب .
* * * وقد أثبتّ له من أشعاره ما تودّ الشمس سناه ، والنسيم اللّدن رقّة معناه .
فمنه قوله ، من قصيدة مطلعها « 2 » :
خليلىّ هذا الدهر دانت عجائبه * فطمّن فؤادا إن نشبن مخالبه « 3 »
ولا تعتبنه إن تأخّر ذو حجا * فذا الدهر لم يحرز سباقا معاتبه
سكرت بهذا الدهر لامن عقاره * ولكن لما أبدته عندي عجائبه
فما محرم الإنسان إلا علومه * وما ذائقوه السّمّ إلا أقاربه « 4 »
* * * وهذا فيه إيماء إلى قول ابن العميد « 5 » :
هامش
( 1 ) هو البراض بن قيس الكناني ، أحد فتاك العرب .
وكان من خبر فتكته ، أنه كان وهو في حيه عيارا ، يجنى الجنايات على قومه ، فخلعه قومه وتبرأوا من صنعه ، فتنقل في أحياء العرب ، وقدم على النعمان بن المنذر ، فعرض عليه النعمان أن يجيز لطيمته إلى عكاظ على حيى قيس وكنانة ، فقال البراض أنا مجيزها على كنانة .
وكان عروة بن عتبة ، الذي يقال له الرحال حاضرا ، فقال للنعمان : أهذا العيار الخليع يكمل أن يجيز لطيمة الملك !
فدفعها إليه النعمان ، فرحل عروة بها ، وتبع البراض أثره ، حتى إذا صار بين ظهراني قومه وثب إليه البراض بسيفه ، فضربه ضربة خرمنها ، واستاق العير ، فصارت فتكته مثلا .
ثمار القلوب 128 ، 129 .
( 2 ) الأبيات في خلاصة الأثر 3 / 152 .
( 3 ) في الأصول : « فطمن فؤادي » ، والمثبت في : خلاصة الأثر .
( 4 ) في ج : « فما يحرم الإنسان » ، والمثبت في : ا ، ب ، وخلاصة الأثر .
وفي ا : « إلا عيونه » ، والمثبت في : ب ، ج ، وخلاصة الأثر . وفي ا : « وما ذائقوه السهم » ، والمثبت في : ب ، ج ، وخلاصة الأثر .
( 5 ) البيتان في : التمثيل والمحاضرة 122 ، خاص الخاص 126 ، خلاصة الأثر 2 / 152 ، وفيات الأعيان 4 / 194 ، يتيمة الدهر 3 / 183 ، 184 .