وأقربهم عهدا :
84 علي بن جار اللّه « * »
أحد أمجادهم ، ومتقلّد نجادهم .
فاتهم فضلا وكرما ، وأضحى لزوّار المكارم مناخا وحرما .
لا يرتجع وفد الآمال عن ساحته ، ولا يزول لقب النّدى عن راحته .
وهو رئيس الحرم ومفتيه ، وملتمس الفضل ومؤتيه .
وله القدر العلىّ ، والفضل الجلىّ ، وكلماته على صدور الغانيات من الحلّى .
إلا أنه فسيح مدى الافتنان ، ممدود حبال الامتنان .
لم يزل في شعاب الفتّاك يتوغّل ، وفي طريق الانتهاك يتغلغل .
وطفر آخرا طفرة النّظّام ، فتفرّقت آراؤه في أمور أعيت على الانتظام .
وكان أمير غزّة ابن رضوان « 1 » ممن كثرت عليه عيونه ، وساءت فيه ظنونه .
هامش
( * ) علي بن جار اللّه بن أبي بكر بن محمد ، ابن أبي اللطف ، القدسي ، الحنفي .
كان فاضلا ، محققا ، قوى الحافظة ، أديبا .
سافر إلى الروم مرارا ، وولى إفتاء الحنفية بالقدس ، وخطابة المسجد الأقصى .
توفى بغزة هاشم ، في سنة سبعين وألف ، قتله حاكمها الأمير حسين بن حسن ، قيل : عدوانا ، وقيل :
ورد فيه أمر شريف بقتله ، وذلك لأمور منكرة كانت صدرت منه ، يرجع أكثرها إلى حب الدنيا والرئاسة .
خلاصة الأثر 3 / 151 ، 152 .
( 1 ) حسين باشا بن حسن بن أحمد بن رضوان ، الغزي .
ولى إمارة غزة ، بعد وفاة أبيه ، سنة ثلاث وخمسين وألف .
وفي آخر عمره ، وشى به إلى السلطنة ، فسجن بقلعة دمشق ، وضبطت أمواله ، وأخذ إلى الباب العالي ، وقتل في سجنه هناك ، سنة ثلاث وسبعين وألف .
خلاصة الأثر 2 / 88 ، 89 .