وله أشعار أغلبها في الزهد ، إلا أنها في الحلاوة بمثابة الشّهد .
وهو ممن نحوت إلى كعبته ، ورميت نشّاب البراعة من جعبته .
ومضى لي في صحبته حين ، لم أنشق به إلا شمّامات ورياحين .
أسارع إليه مسارعة موفّ لا مقرض ، وأتعرّض إلى خدمته تعرّض مقبل لا معرض .
فأستجلى أحاسن المحاسن ، وتنقاد لي بدائعه ذلل المراسن .
وقد أنقبض حينا عن الناس ، وعدّ الوحشة من الإيناس .
وانعكف على دواوينه ، وكلف بالعلم وأفانينه .
ثم نبّه جفنه بعض انتباهة ، فطار في أفق الشام بين نزاهة ونباهة .
وسافر ذكره للرّكبان زادا ، كما أقام فضله للوارد عتادا .
وقد ورد القاهرة وأنابها أماطل الشوق وهو غريم ، وأطلب فيض الدمع وهو كريم .
فتألّفت معه في مجلس الأستاذ زين العابدين « 1 » لا زالت مطارح أعماله سعيدة ، ومطامح آماله قريبة والأكدار عنها بعيدة .
كما تألّف الأرى مع القند « 2 » ، ونيطت الكفّ إلى الزّند .
ورويت غلل الشوق من تلك الرّاح ، بما لم يكن في قدرة الماء القراح .
وكتبت إليه لمّا دخل القاهرة :
أهلا بمولى للثناء أهل * يفديه منى القوم والأهل
من جلّ عن مثل ومن مثله * هيهات أن يلفى له مثل « 3 »
هامش
( 1 ) تأتى ترجمته في الباب السابع ، برقم 325 .
( 2 ) الأرى : العسل . والقند : عسل قصب السكر إذا جمد .
( 3 ) في ب : « عن مثل وعن مثل » ، وفي ب : « عن مثل وعن مثله » ، والمثبت في : ج .