تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وله أشعار أغلبها في الزهد ، إلا أنها في الحلاوة بمثابة الشّهد . وهو ممن نحوت إلى كعبته ، ورميت نشّاب البراعة من جعبته . ومضى لي في صحبته حين ، لم أنشق به إلا شمّامات ورياحين . أسارع إليه مسارعة موفّ لا مقرض ، وأتعرّض إلى خدمته تعرّض مقبل لا معرض . فأستجلى أحاسن المحاسن ، وتنقاد لي بدائعه ذلل المراسن . وقد أنقبض حينا عن الناس ، وعدّ الوحشة من الإيناس . وانعكف على دواوينه ، وكلف بالعلم وأفانينه . ثم نبّه جفنه بعض انتباهة ، فطار في أفق الشام بين نزاهة ونباهة . وسافر ذكره للرّكبان زادا ، كما أقام فضله للوارد عتادا . وقد ورد القاهرة وأنابها أماطل الشوق وهو غريم ، وأطلب فيض الدمع وهو كريم . فتألّفت معه في مجلس الأستاذ زين العابدين « 1 » لا زالت مطارح أعماله سعيدة ، ومطامح آماله قريبة والأكدار عنها بعيدة . كما تألّف الأرى مع القند « 2 » ، ونيطت الكفّ إلى الزّند . ورويت غلل الشوق من تلك الرّاح ، بما لم يكن في قدرة الماء القراح . وكتبت إليه لمّا دخل القاهرة :
أهلا بمولى للثناء أهل * يفديه منى القوم والأهل من جلّ عن مثل ومن مثله * هيهات أن يلفى له مثل « 3 »
هامش
( 1 ) تأتى ترجمته في الباب السابع ، برقم 325 . ( 2 ) الأرى : العسل . والقند : عسل قصب السكر إذا جمد . ( 3 ) في ب : « عن مثل وعن مثل » ، وفي ب : « عن مثل وعن مثله » ، والمثبت في : ج .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 138 | محمد أمين المحبي / عبد الفتاح محمد الحلو