وهنا وقف الفكر ، عن سرد من قصدته من العلماء بالذّكر .
وأجنح إلى قول ابن بسّام « 1 » : إن شعر العلماء ليس فيه بارقة تشام « 2 » .
لأنها بيّنة التكلّف ، ظاهرة النّبوّ « 3 » عن الرّقّة والتخلّف .
قلت : وعلّة ذلك اشتغال أفكارهم بما يعنّى ، والشعر وإن سمّوه ترويح الخاطر ، لكنّه مما لا يثمر فائدة « 4 » ولا يغنى « 4 » .
وشتّان بين من تعاطاه في الشّهر مرّة ، وبين من أنفق في تعاطيه عمره .
وقد استثنى ابن بسّام شعر خلف الأحمر ، وقطربا .
أما خلف فلقوله في صفة جواد :
وكأنّما جهدت قوائمه * أن لا تمسّ الأرض أربعه
وأما قطربا فلقوله :
إن كنت لست معي فالذكر منك معي * ترعاك عيني وإن غيّبت عن نظري « 5 »
فالعين تبصر من تهوى وتفقده * وناظر القلب لا يخلو من النّظر « 6 »
وأنا أستثنى شيخنا المهمندارىّ « 7 » ، المقطوع « 8 » الشّقيق ، الحقيق بغاية الإطراء عند التّحقيق .
هامش
( 1 ) الذخيرة ، القسم الأول 2 / 321 .
وقد صاغ المحبي فكرة ابن بسام ، ولم يوردها بلفظها ، فقد جاء في الذخيرة : « على أن أشعار العلماء ، على قديم الدهر وحديثه ، بينة التكلف ، وشعرهم الذي روى لهم ضعيف ، حاشا طائفة ، منهم :
خلف الأحمر ، فإن له ما يستندر ، وقطرب له أيضا ما يستغرب » .
وانظر خلاصة الأثر 3 / 182 ، 183 ، وريحانة الألبا 2 / 55 .
( 2 ) في ب ، ج : « تسام » ، والمثبت في : ا .
( 3 ) في ب : « النبوة » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 4 ) في ب : « ويعنى » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 5 ) في الذخيرة : « وإن غيبت عن بصرى » .
( 6 ) في ا : « من تهوى وتبصره » ، والمثبت في : ب ، ج ، والذخيرة .
( 7 ) تقدمت ترجمته برقم ، 55 .
( 8 ) في ب ، ج : « المقطوع » ، والمثبت في : ا .