وأنا مهد تسليماتى إلى كل يابس من دوحها وأخضر ، ومتبرّج من ثمراتها في قباء رواء « 1 » أنضر .
وأشتاق عهدها والعمر ربيع نضر ، والروض جرّ عليه ذيله الخضر :
وما أنس أيّامها والصّبا * أرنّ يجرّ ذيول الجذل « 2 »
ومسّ رقيق رداء النّسيم * على عاتق الرّوض بعض البلل
إذ الدهر ميت النّوى والّلحا * ظ عنّا وأحداثه تعتقل « 3 »
وذنبي فيه أمير الذّنوب * ودولته فوق تلك الدّول
وأرجع فأقول :
إن حبّى دمشق إن عدّ ذنبا * فذنوبى أجلّ من طاعاتى « 4 »
فمدحى لها لا ينقطع إلى « 5 » أن تنقطع المدائح ، وأثنيتى عليها لا تملّ ولو ملّت التغريد الحمائم الصّوادح .
وأنا مؤمّل أوبة تسرّ ، فيمتّع « 6 » الناظر بتلك الوجوه الغرّ ، والمناظر الزّهر .
وأنشد بلسان المقال ، إذا استقامت الحال :
إنّ ذنوب الدهر مغفورة * إن كان لقياك لها عذرا
والسلام .
* * *
هامش
- وقصة وفاء السموأل ، حين أودعه امرؤ القيس بن حجر الكندي أدراعه ، عندما مر به في طريقه إلى قيصر ، يستنجده على قتلة أبيه ، فبلغ الخبر الحارث بن ظالم ، فطلب الأدرع من السموأل ، فتحصن السموأل بالأبلق ، وذبح الحارث بن ظالم بن السموأل ، ولم يخفر السموأل ذمته ، وفاء بعهده - هذه القصة تجدها في مجمع الأمثال 2 / 221 ، وفي معجم البلدان ( الموضع السابق ) ، وفي كثير من مراجع الأدب والتاريخ .
( 1 ) في ب : « رداء » ، والمثبت في : ا ، ج ، وسلك الدرر .
( 2 ) في ا ، ج ، وسلك الدرر :
« ذيول الجدل » ، والمثبت في : ب .
( 3 ) في ا : « إذا الدهر » ، والمثبت في : ب ، ج ، وسلك الدرر ، وفي ب : « مميت النوى » ، والمثبت في : ا ، ج ، وسلك الدرر . وفي سلك الدرر : « عناه واحدته تعتقل » .
( 4 ) في ب ، ج : « قد عد ذنبا » ، والمثبت في : ا ، وسلك الدرر .
( 5 ) في ا ، وسلك الدرر : « إلا » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 6 ) في سلك الدرر : « فيتمتع » .