وطبعه يعير سحره عيون الحور ، ويفضح بعقود آثاره درر البحور .
تبتسم الفضائل عن آثاره ، وتتفتّح « 1 » ثغورها بلوامع إيثاره .
وقد ألقى اللّه عليه منه « 2 » محبّة ، جلبت إليه مسرى القبول ومهبّه .
فلا تزال الأعين تحدّق إلى محيّاه ، والألسن « 3 » تدعو بانفساح محياه .
وراحته مخدومة بالقبل ، وعيشه أنضر من الربيع المقتبل .
تودّ كؤوس الراح في أفراحها ، لو تعوّضت بلحظة أنسه عن راحها .
وإذا ذكر فالقلوب على ثنائه ذات اتّفاق ، وخبر فضله إذا تلى سمر « 4 » القوادم وحديث الرّفاق .
« 5 » وما أنا في « 5 » ترنّمى بذكره ، وتعطّرى بحمده وشكره .
إلّا « 6 » النسيم نمّ على الحديقة بريّاه ، والصبح بشّر بالشمس ضوء « 7 » محيّاه .
ولى فيه ما لم يقل شاعر * وما لم يسر قمر حيث سارا
وهنّ إذا سرن من مقولى * وثبن الجبال وخضن البحارا « 8 »
فإنه الذي ضربت بحضرته أطناب عمرى ، وأنفقت على فائدته أيّام دهري .
وتروّيت من المعرفة بروائع كلامه ، وملأت سمعي درّ الأصداف من آثار أقلامه .
وكان ينوّه بي ويشيع « 9 » أدبى ، وبالجملة فكان لي مكان أبى .
فأنا من حين فقدته فقدت كهفا آوى إليه ، وسندا أعوّل في المآرب عليه .
هامش
( 1 ) في ب ، ج : « وتنفتح » ، والمثبت في : ا .
( 2 ) ساقط من : ب ، وفي ج : « منا » ، والمثبت في : ا .
( 3 ) في ا : « والأنفس » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 4 ) في ا : « سر » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 5 ) في ب : « وأما أنا في » ، وفي ج : « وما في » ، والمثبت في : ا .
( 6 ) في ب زيادة : « أن » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 7 ) في ب : « نور » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 8 ) في ا : « ولجن الجبال » ، والمثبت في : ب ، ج ، وخلاصة الأثر 1 / 51 .
( 9 ) في ا : « ويسمع » والمثبت في : ب ، ج .