56 إبراهيم بن منصور الفتّال « * »
شيخ الشيوخ ومعترفهم « 1 » وبحر العلماء ومغترفهم .
أما العلم فمنه وإليه ، ومعوّل أرباب فنونه « 2 » عليه .
وأما الأدب فله فيه التّبريز ، وإذا كان غيره فيه الشّية « 3 » فهو الذهب الإبريز .
وله المنطق الذي يسحر العقول ، والفكر الذي يصدأ عنه الفرند المصقول .
مع حديث لا يملّ ، ومنظر يملأ عيني من تأمّل .
تتنافس في مجلسه درر لوامع وحلّى جياد ، فلا تعلّق فيه إلا أقراط بآذان وقلائد بأجياد .
هامش
( * ) إبراهيم بن منصور الفتال ، الدمشقي .
الشيخ ، العالم ، الماهر ، المحقق ، المدقق .
قرأ على علماء عصره ، منهم : الملا محمود الكردي ، وأخذ عن عبد الوهاب الفرفورى ، وأحمد بن محمد القلعي ، وحضر دروس النجم الغزي .
كان في أول أمره فقيرا ، ثم أثرى وكانت وظائفه قليلة جدا ؛ لهذا اقتصر على بعض تجارة .
تصدر للاقراء ، واشتهر بحسن التأدية والتفهم ، وكان يعقد حلقة التدريس في الجامع الأموي ، ثم تحول إلى دار الحديث الأحمدية ، بالمشهد الشرقي ، ثم لزم داره .
يقول المحبي : « وأنا ممن تشرفت بالتلمذة له ، وقد لزمته من سنة ثلاث وسبعين وألف إلى أن انتقل إلى رحمة اللّه وغفرانه » .
وللفتال « حاشية على شرح القطر للفاكهى » .
توفى سنة ثمان وتسعين وألف ، وقد ناهز السبعين ، ودفن بمقبرة الفراديس .
خلاصة الأثر 1 / 51 - 53 .
هذا ، وقد نقل المحبي ، في خلاصة الأثر ثناءه عليه في « النفحة » ، فقال : « هو كما قلته في وصفه :
أستاذ الأساتذة ومعترفهم . . . » وفيما بين ما في الخلاصة وما في النفحة خلاف في الأسلوب .
( 1 ) في ا : « ومعرفتهم » ، والمثبت في : ب ، ج ، وخلاصة الأثر .
( 2 ) في خلاصة الأثر : « الصنعة » .
( 3 ) الشية : العلامة . وأوشى المعدن : وجد فيه يسير من ذهب . القاموس ( وش ى ) .