وقد أثبتّ منها قصيدة شطّر بها سينيّة ابن الفارض « 1 » ، فناصفها شطر الحسن :
كما تناصف حسن الخدّ بالعارض .
وهي هذه « 2 » :
قف بالديار وحىّ الأربع الدّرسا * مخاطبا لرسيس الشوق مقتبسا
واسترجع القول يا ذا الرّأى مختبرا * ونادها فعساها أن تجيب عسى
وإن أجنّك ليل من توحّشها * فلا تكن آيسا لا كان من أيسا « 3 »
خذ من زناد الجوى نارا مشعشعة * فاشعل من الشوق في ظلمائها قبسا
يا هل درى النّفر الغادون عن كلف * مولّه هائم كأس الغرام حسا « 4 »
تراه مستصحب الأفكار ذا حرق * يبيت جنح الليالي يرقب الغلسا « 5 »
فإن بكى في قفار خلتها لججا * ما شامها ناظر إلّا همى وجسا « 6 »
وإن خبت ناره هاج الغرام به * وإن تنفّس عادت كلّها يبسا
فذو المحاسن لا تحصى محاسنه * إذا رآه عذول حاسد خنسا « 7 »
هامش
( 1 ) أبو حفص ، وأبو القاسم شرف الدين عمر بن علي بن مرشد ، ابن الفارض .
أشعر الصوفية ، وللناس اختلاف كبير في أمره ، حتى اتهم بأنه شيخ الاتحادية .
كان جميلا ، نبيلا ، رقيق الطبع ، فصيح العبارة .
توفى سنة اثنتين وثلاثين وستمائة .
شذرات الذهب 5 / 149 ، لسان الميزان 4 / 317 ، ميزان الاعتدال 3 / 214 ، وفيات الأعيان 3 / 126 .
والسينية في ديوان ابن الفارض ( بشرح البوريني والنابلسي ) 2 / 132 - 138 .
( 2 ) سلك الدرر 1 / 64 ، 65 .
( 3 ) في ديوان ابن الفارض : « فإن أجنك ليل » ، وفي ا :
« فاحذر تكن آيسا » ، والمثبت في : ب ، ج ، وسلك الدرر .
( 4 ) في ب ، ج : « كأس الفراق حسا » ، والمثبت في : ا ، وسلك الدرر .
( 5 ) في ا : « مستصعب الأفكار » ، وفي ج : « مستعجب الأفكار ، والمثبت في : ب ، وسلك الدرر . وفي ا : « يبيت جنح الدياجى » ، والمثبت في : ب ، ج ، وديوان ابن الفارض ، وسلك الدرر .
( 6 ) في ا : « ما شامها ناظرا » ، والمثبت في : ب ، ج ، وسلك الدرر . وفي ب : « إلا همى وحسا » ، والمثبت في : ا ، ج ، وسلك الدرر .
( 7 ) في ا : « إذا رآه عذولى » ، والمثبت في : ب ، ج ، وسلك الدرر .