فمن ذلك هذه الزّائيّة ، عارض بها قطب مكّة « 1 » الذي عليه المدار ، وقمر أفقها الذي يأبى غير الإبدار .
وقصيدته هي هذه :
سبحان من للوجود أبرز * رشا بحكم الهوى تعزّز
زاد على الرّيم في دلال * وعن جميع المها تميّز
أحوى وللظّرف ليس منه * أحوى ولا للبهاء أحوز « 2 »
لقد كساه الجمال ثوبا * بألطف اللطف قد تطرّز
رنا بطرف جآذرىّ * كأنه للوصال ألغز
وعدا ولكن بلا نهار * يا حبّذا الوعد لو تنجّز
بعثت باثنين من خضوعى * وثالث بعد ذين عزّز
أرجو وصالا منه بعزّ * من عزّ من وصله فقد بزّ « 3 »
فما رثى لي ولا وفا لي * وقد قسا قلبه ولزّز « 4 »
وعفّ إلا عن قتل مثلي * فإنّه عنه ما تحرّز
* * *
هامش
( 1 ) يعنى قطب الدين محمد بن علاء الدين أحمد بن محمد ، النهرواني ، الهندي ، المكي ، الحنفي .
ولد سنة سبع عشرة وتسعمائة .
وأخذ عن والده ، وعن عبد الحق السنباطى ، ومحمد التونسي ، وناصر اللقانى .
وكان بارعا متفننا ، في الفقه ، والتفسير ، وعلوم العربية ، ونظم الشعر .
كتب « تاريخا لمكة المشرقة » ، وألف « طبقات الحنفية » ، وقد احترق في جملة كتبه .
توفى سنة تسعين وتسعمائة .
خبايا الزوايا ، لوحة 87 ا ، ريحانة الألبا 1 / 407 ، سمط النجوم العوالي 4 / 337 ، وهو فيه :
« قطب الدين النهروالى » ، شذرات الذهب 8 / 420 .
( 2 ) في ا : « ولا للبهاء أحرز » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 3 ) في ج : « من عز وصله » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 4 ) لزز : اشتد في قسوته .