عزمت على الرّحلة إلى القاهرة ، لأسبر ذلك الجمع ، وأطابق ما بين العيان والسّمع .
فمنعني حكم القضا ، الذي لا يقابل إلّا بالرّضا .
فوجّهت وجهي نحو بلادي ، ونزعت إلى ما تركته من طريفى وتلادى .
أستهدى طرف الآثار لأودعها كتاب التّحائف ، وأخطّ نونات المنى بأيدي العيس في تلك الصّحائف .
فلمّا ألقيت بدمشق عصا التّرحال ، وحلّيت « 1 » في ساحتها عقدة الرّحال .
عمدت إلى مجموعى الذي انتحيت ، وطلقى « 2 » الذي إليه تنحّيت .
فضممت إلى الأصل ما تلقّيته ، وأثبتّ ما اخترته م الأشعار وانتقيته .
وحبّب إلىّ الانعزال عن الناس ، فلم أخالطهم في وحشة ولا إيناس .
إلى أن ورد إلى دمشق الأستاذ زين العابدين البكرىّ « 3 » ، وللحياة « 4 » عطفة « 5 » بشّة ، وللجذل « 6 » نعمة هشّة .
وللهضب رجاح « 7 » احتبائه « 8 » ، وللنّور المقدّس جوهر حوبائه « 9 » .
فاستخرجنى من مطمورة المنزل ، وصيّرنى عن الهمّ في معزل .
وأطلق أملى وكان معقولا ، وأعاد خاطري بعد الصّدأ مصقولا .
ففتّقت في أوقاته مبسما ، واغتنمت للعمر الهنّى موسما .
ورأيت بشرا يطّرد وصيلا ، وإقبالا يتعاقب بكرة وأصيلا .
وكان أشار إلىّ بالرّحلة معه حين أن همّ بالرّجعة ، فتخلّفت لعائق خلّفنى لولوعى ، وخلّى بين الغرام وضلوعى .
هامش
( 1 ) في ج : « وطويت » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 2 ) الطلق : غير المقيد .
( 3 ) سيترجمه المؤلف في القسم الخاص بمصر .
( 4 ) في ا : « الحياة » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 5 ) في ا ، ب : « عطفه » ، والمثبت في : ج .
( 6 ) في ا : « وللجدال » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 7 ) في ا ، ج : « رجاج » ، والمثبت في : ب .
( 8 ) في ا : « أحبائه » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 9 ) الحوباء : النفس .