بالحجّ والمجاورة في بيته المحترم ، وبسمت لي من أهله ثغور الفضل والكرم .
حصلت على ضالّتى التي أنشد ، ووفّقت إلى من يوصّل إليها ويرشد .
ورأيت ثمّة ممّن لم أسمع بهم قوما دعوا الأمل فلبّاهم ، وتصرّفوا بالأدب وأهله من منذ عقدت عليهم حباهم .
من كلّ إمام شاب رأس المصابيح وما رأت له عديلا ، وخطيب تقوّس ظهر المحاريب وما وجدت له بديلا .
وحكيم يبرأ به الزمان من مرضه ، وشاعر يجرى حياة النّفوس في غرضه .
هم نشاط الدّهر وشبابه ، وخالصة المجد ولبابه .
كأن اللّه قد « 1 » أوحى إلى البلاغة أن تجرى بمرادهم ، وعهد إلى البراعة أن تكون ثنى أبرادهم .
فهبّت لي منهم أنفاس نديّة ، وتنفّست أسحارهم بروائح ندّيّة .
فكانت أعطر من نشر الخزامى « 2 » ، وأرقّ من أنفاس النّعامى « 3 » .
فتناولت من أشعارهم ما نمّقته وشيا مذهّبا بذكرهم ، وفتقّته مسكا أذفرا بشكرهم .
وراسلونى بكل حسنة تستدعى عشر أمثالها ، فقابلتهم كأنّنى المرآة ألقى كلّ صورة بمثالها .
وأنا وربّ الكعبة أحبّهم دينا وجبلّة ، واتّخذهم حرما لأمانىّ وقبلة .
وأشكرهم شكر الرّوض للسّما ، وأثنى عليهم من الأرض إلى السّما .
ولمّا برزت الإرادة الإلهيّة بمفارقتى البيت والمقام ، وبعدى عن ذلك المحلّ الذي خيّم الرّضا فيه وأقام .
هامش
( 1 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب ، ج .
( 2 ) الخزامى : نبت ، أو خيرى البر ، زهره أطيب الأزهار نفحة .
( 3 ) النعامى : ريح الجنوب .