وفضل يستغنى عن المدح ، وشعر يعلّم الحمامة الصّدح « 1 » .
قد استخرجت له ما هو كالروض المعطار ، تضحك ثغور نوّاره عن بكاء الأمطار فمنه قوله ، وأنشدنيه من لفظه « 2 » :
أوّاه من ذلك الخشف الذي سنحا * من أكسب المستهام المبتلى برحا
لم أنس إذ مرّ مختالا بقرطقه * من دونه ذلك القدّ الذي رجحا « 3 »
يزور لحظا بطرف زانه حور * فكم طريح على فرش الضّنى طرحا
وكم دواعي الهوى من كلّ جارحة * تستخبر القلب عنّا أيّة جنحا
* * * وبعث إلىّ بهذه الأبيات ، وكان وافانى يوما ولم يجدنى في بيتي « 4 » :
يا ماجدا حاز السّيادة يافعا * وغدا بأثواب البراعة يرتدى « 5 »
من مذكرى عهد الشّبيبة والصّبا * والعيش مع وصل الحسان الخرّد
كم مرّة قد جئت نحو حماكم * كي أن أفوز برؤية الوجه النّدى
فلسوء حظّى لم تجدكم مقلتى * فرجعت من ذاك الحمى صفر اليد
* * * فكتبت إليه « 6 » :
مولاي من دون الأنام وسيّدى * بلّغتنى بالسّعى أسنى سؤدد
هامش
( 1 ) علق المرادي على هذا بقوله : « ومن لطائف الأمين تنكيته عليه بقوله : وشعر يعلم الحمامة الصدح .
وقد أشار إلى نكتة ، وهي أن والد المترجم كان يلبس الثياب البيض ، فكان يلقب بالحمامة ، فأشار الأمين بذكر الحمامة إلى هذا اللقب » .
سلك الدرر 2 / 232 .
( 2 ) الأبيات في سلك الدرر 2 / 232 .
( 3 ) القرطق : قباء . اللسان ( ق ر ط ق ) 10 / 323 ، وفي ا : « ذلك القدر » ، والمثبت في : ب ؛ ج ، وسلك الدرر .
( 4 ) الأبيات في سلك الدرر 2 / 232 .
( 5 ) في ب : « وعدا بأثواب السعادة يرتدى » ، والمثبت في : ا ، ج ، وسلك الدرر .
( 6 ) جواب المحبي في سلك الدرر 2 / 232 .