وما احترت حتى اخترت حبّيه مذهبي * ومدح ابن فتح اللّه فرد الورى ذخرى « 1 »
فتى قد حمدت العيش منذ صحبته * وسافهت حظّى من خلائقه الغرّ « 2 »
أحيّى إذا حيّيته الروض ناضرا * وأشتمّ عرف النّشق من زهرة النهر
رطيب مهزّ الجود مورق عوده * وأبلج وجه العرف مستوضح البشر « 3 »
إذا ما سقى غصن اليراعة نقسه * جنينا ثمار الفضل في الورق النّضر « 4 »
له الشّيم الشّمّ التي لا ينالها * فتى علّق الأذيال بالأنجم الزّهر
تبارين أحداث الزمان فتنبرى * كما انتفض العصفور من صولة الصقر « 5 »
فتى يتسامى بالتّواضع جاهدا * ويعجب من أهل المخيلة والكبر
عليه من المجد المؤثّل حلّة * تجرّ ذيول الأريحيّة والفخر
وفيه خصال قصّر الحمد دونها * وأبلغ شكر يستفاد لها شكري
وإن أياديه ثنت وجه همّتى * إلى الخلق الفضفاض والنّائل الغمر
ولى فيه من صدق العناية لحظة * تريني ابتسام الحظّ عن شنب الثّغر
فشكرا لدهر جاد لي بلقائه * فنوّه لي من حيث أدرى ولا أدرى
وسقيا لأرض ألّفتنا وحضرة * بها ضمّنا كالعقد أستاذنا البكري « 6 »
علونا على النّسرين تحت جناحه * فنحن إلى ما فوق أفقيهما نسرى « 7 »
وما زال يكسونا شمائل غضّة * يقعن مقام النّور في المنبت النضر
نفدّيه بالخمس الحواسّ وإننا * لنعقد إن عدّت علاه على العشر
هامش
( 1 ) في ا : « وما اخترت إلا اخترت » ، والمثبت في : ج .
( 2 ) سافهه : لازمه ، أو أسرف فيه .
انظر القاموس ( س ف ه ) .
( 3 ) في ا : « وطيب مهز الجود » ، والمثبت في : ج .
( 4 ) النقس :
الحبر .
( 5 ) كتب الناسخ في ج عجز البيت هكذا : « كما انتفض العصفور بلله القطر » ، ثم ضرب عليه ، ولم يذكر رواية ا ، وكأنه سبق قلمه إلى البيت المشهور ، فكتب عجزه ، ثم ضرب عليه ، ونسي تقييد عجز بيت المحبي .
( 6 ) يعنى الأستاذ زين العابدين البكري ، وسيترجمه المؤلف في قسم مصر ، ويأتي برقم 325 ، وانظر ما تقدم في صفحة 15 .
( 7 ) انظر ما تقدم في صفحة 454 هامش رقم 12