وأنت وأيم اللّه مفرد عصرنا * وحامى حمى الآداب في النظم والنثر
تتيه بك الأيام قلّدت عطلها * وقلّدت منها الجيد من فضلك الوفر
ومنك جلاها من سنا البرق شارق * وصاك بها من عرفك العنبر الشّحرى « 1 »
وهاك أيا مولاي منّى مدائحا * سهرت بها والنجم يسبر من فكرى
وما هي إلّا الروض حيّاك عرفه * وقد باكرته نوء فضلك بالقطر « 2 »
ومع ذاك لم أقدرك حقّك مدحة * ولكنه جهد الأناشيد من شعري
وإن يك قد حاز انطباعا فإنه * لمكتسبنه من خلائقك الغرّ « 3 »
أقرّ بعجزى ليس شعري مكافيا * فصاحتك العظمى ولو صيغ من تبر
على أنه ما اسطعته وأعوذ من * ملامة تقصيري بعفوك عن وزرى
* * * فكتبت إليه عنها جوابا ، لا يزال سمعي يرشف من راح أدبه أكوابا :
ألا ليت شعري والمنى لذّة العمر * متى يرجع الطير القديم إلى الوكر
نعم في مطال الدهر لي وعد أوبة * فمن لي بقلب فيه يقوى على الصبر
أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه * وحكم القضا فيما يناقضه يجرى « 4 »
وما حيلة الظمآن والماء دونه * حجاب من البيض الصّوارم والسّمر
وفي ذمّة الأيام ما صنع النّوى * بجسمي وما تبدى المدامع من أمرى
هامش
( 1 ) صاك به العنبر أو الزعفران : لصق به . القاموس ( ص وك )
والعنبر الشحرى ، منسوب إلى الشحر ، وهو صقع على ساحل بحر الهند ، من ناحية اليمن ، بين عدن وعمان .
معجم البلدان 3 / 263 .
( 2 ) من أول هذا البيت إلى نهاية قوله : « كمهدى الضيا للبدر والدر للبحر » الآتي في قصيدة المحبي ساقط من : ب ، وهو في ا ، ج ، وفي ا : « وقد بادرته نوء فضلك بالقطر » ، والمثبت في : ج .
( 3 ) في ا : « لمكتسبيه من خلائقك الغر » ، والمثبت في : ج مضبوطا .
( 4 ) في ج : « وحكم القضا فينا تناقضه يجرى » ، والمثبت في : ا .