منها :
وليلة سعد ما سعدت بمثلها * مدى الدهري في تلك المعاطر والرّبى « 1 »
أعانق للآمال قدّا مهفهفا * وألثم ثغرا للأمانىّ أشنبا « 2 »
فذاك زمان كلّ عيش به رضى * وكلّ نسيم هبّ من صبوتى صبا
وكنت أرى أن الزمان مساعدى * فشمت به برق الأمانىّ خلّبا
فبينا تراني باسم الثغر ضاحكا * إذا بي أعضّ الرّاحتين تلهّبا
* * * وأنشدني لنفسه قوله من قصيدة ، أولها « 3 » :
بأبى أهيف كظبى غرير * صال فينا بسيف لحظ شهير
ألف الصّدّ والنّفار ولالا * ما عهدناه بالألوف النّفور
أسرتنى لحاظه النّجل عمدا * يا لثار المتيّم المهجور « 4 »
أي ذنب جنيت في الحب حتى * صرت في العاشقين دون نصير
عاذلى تركك الملامة أحرى * لو تحرّيت كنت فيه عذيرى
لو تراه وقد أدار عذارا * مثل وشى الطّراز فوق الحرير
لعلمت الغرام إن كنت خلوا * وعذرت العميد عذر بصير « 5 »
أو رشفت الزّلال من ريق فيه * رحت منه بسكرة المخمور
زار في غفلة الرّقيب فأحيى * ميت هجر بسعيه المشكور
أوضح الفرق واستكنّ بفرع * فأرانا الصّباح في الدّيجور
بات سكرى منه بكأس حديث * طيب أنفاسه لها كالعبير
هامش
( 1 ) في سلك الدرر : « في تلك المعاهد والربى » .
( 2 ) ثغر أشنب : أبيض الأسنان ، حسنها .
( 3 ) القصيدة في سلك الدرر 2 / 290 ، 291 .
( 4 ) في سلك الدرر : « ألحاظه النجل . . .
المنيم المأسور » .
( 5 ) العميد : الذي أضر به العشق .