وكان له في النّظم أوفر نصيب ، إلا أنّه يخطئ تارة وتارة يصيب .
وقد رأيت أشعاره في سفينة عام في بحرها وهام ، وأودعها من خطّ الملائكة ما لا يفهم إلا بملك الإلهام .
فلم يقع اختياري إلا على أبيات تأنّقت في استخراجها ، وها هي كما نظمت اللآلي « 1 » في أدراجها « 2 » :
ما كان يخطر قطّ في أوهامى * أن الأسود مصائد الآرام
* * * ممّا ينبغي أن ينبّه عليه ما ذكره المبرّد في « كامله » أن الآرام مهموز ما بعد الرّاء واحدها رئم ، مثل بئر وآبار ، فإذا لم تهمز فهي الأعلام ، واحدها أرم ، وهي العلامات في الطّريق .
* * *
قف حيث فوّقت اللّحاظ سهامها * وانظر لمرمىّ هناك ورام
وسل الأمان فكم خلىّ فارغ * أمسى قتيل محبّة وغرام « 3 »
للّه ما بالقلب والأحشاء من * حزن وما بالجسم من أسقام « 4 »
ومدامع تهمى فيحرق لذعها * خدّى ومن يقوى للذع هوام « 5 »
وبمهجتي البدر الّذى وجناته * وعذاره كالورد والنّمام
القاتل الآلاف من عشّاقه * عمدا بلا حرج ولا آثام « 6 »
هامش
( 1 ) في ب : « لآلى » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 2 ) القصيدة في خلاصة الأثر 3 / 18 .
( 3 ) في ا :
« وسلوا الأماني كم خلى فارغ » ، والمثبت في : ب ، ج ، وخلاصة الأثر .
( 4 ) في خلاصة الأثر : « حرق وما بالجسم من أسقام » .
( 5 ) في ب : « فيحرق دمعها » ، وفي خلاصة الأثر : « فيحرق لدغها » ، والمثبت في : ا ، ج ، وفي ب ، وخلاصة الأثر : « للدغ هوام » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 6 ) في خلاصة الأثر : « بلا جرح ولا آثام »