27 عبد اللطيف الجابىّ « * »
هذا الأديب تميّز بنفسه ، وتخيّر من جنسه .
فزاحم الكواكب بالمناكب ، وقد نسجت دهرا على اسمه العناكب .
وظهر كاسيا من مطمورة الخفا ، وما كان خلّاه في القبر إلّا الحفا .
وعزم « 1 » لا يتخلّى « 2 » ولا يستريح ، ولا يسكن إلى راحة بل يقلع كل ريح .
فاتحا عينيه إلى كلّ مطلب بأقدام هائم مستبق ، كأنه صورة ممثّلة ناظرها الدّهر غير منطبق .
فهو من القوم الذين أنفقوا عمرهم تملّقا وتجمّلا ، واصطلحوا على أن سمّوا تجرّع السّمّ تحمّلا .
* * *
هامش
( * ) عبد اللطيف بن عبد المنعم بن زين الدين ، العجلوني الأصل ، الدمشقي المولد ، المعروف بابن الجابى ، الفقيه ، القاضي ، الشافعي .
نشأ بدمشق ، وقرأ ودأب ، فأخذ عن البدر الغزي ، والعلاء بن عماد الدين ، والشهاب الفلوجى ، والشهاب أحمد بن أحمد الطيبي ، وتلقى عنه القراءات ، والعربية ، والفقه .
واشتغل بالوعظ في الجامع الأموي ، وبالتدريس في الشامية البرانية ، وبالخطابة في التوريزية .
وتقلد قضاء الشافعية بالباب .
سافر إلى الروم .
وكان سيىء السيرة ، يأكل البرش - وهو مادة صمغية تأتى من الهند ، وتستخدم كعطر وكعلاج للذين أصيبوا بالبنج ، انظر : ريحانة الألبا 2 / 129 ،- Dozy 1 : 71وكان ثقيلا جدا ، حتى لقب بشباط .
توفى سنة ست وعشرين وألف .
خلاصة الأثر 3 / 17 .
( 1 ) في ج : « وعزم أن لا » ، ا ، ب .
( 2 ) في ا ، ب : « يتحلى » ، والمثبت في : ج .