إن كان غيّرها الزّمان فإنّنى * أمسيت منّى قبلها مأيوسا
والحبّ أمر حار فيه ألو النّهى * وأضلّ بقراطا وجالينوسا
كالدّهر يلعب ما يشاء بأهله * يضع الرّئيس ويرفع المرؤوسا
لا سامح اللّه النّوى من كافر * عبد ولا رحم الرّحيم العيسا « 1 »
ومهامه قفر يضلّ بها القطا * ويرى الدّليل بسهلها التّغليسا « 2 »
للجنّ في أقدارها زجل فلا * تلقى بها إنسا وليس أنيسا
* * * العرب إذا وصفت المكان بالبعد جعلته مساكن الجنّ ، كقول الأخطل « 3 » :
ملاعب جنّان كأنّ ترابها * إذا اطّردت فيها الرّياح مغربل « 4 »
وقول ذي الرّمّة « 5 » :
للجنّ بالّليل في حافاتها زجل * كما تجاوب يوم الرّيح عيشوم « 6 »
وهو نبت ، أو شجر « 7 » .
* * *
سايرت فيه النّيّرات بسابق * يحكى المهاة ويشبه الطّاووسا
كالبرق مرّا والغمام تأوّبا * والمسك نفحا والنّقا ملموسا
يلقى الصّواعق من حوافره إذا * وطئ الجنادل حين لات وطيسا « 8 »
نشوان كالبرج المشيّد فوقه * بطل يجرّ من المهاب خميسا
هامش
( 1 ) في ا ، ج : « عند » ، والمثبت في : ب .
( 2 ) التغليس : السير في ظلام آخر الليل ، والتغليس أيضا : ورود القطا الماء في الغلس . انظر اللسان ( غ ل س ) 6 / 156 .
( 3 ) ديوانه 6 .
( 4 ) في الديوان : « إذا اطردت فيه الرياح » .
( 5 ) ديوانه 575 .
( 6 ) في ب : « يوم الريح ميشوم » ، والمثبت في : ا ، ج ، والديوان .
( 7 ) في الديوان : « عيشوم : من ضروب النبت يتخشخش إذا هب عليه الريح » .
( 8 ) في ا ، ب : « يلفى الصواعق » ، والمثبت في : ج .