وكون العمل في البيت الأوّل دون الثاني ، أو الآخر ، أو فيهما ، مما يعاب عند أهل هذا الفن .
* * *
لك اللّه دعني من حديثك إنّه * متى غبت تشقى من سواه المسامع « 1 »
وصن رونق الوجه البديع جماله * فإن لحت حاضت في الجفون المدامع « 2 »
* * * المعنى : أنّك إذا لحت سالت العيون دما ؛ لشدّة شغفها بك ، ففيه استعارة تبعيّة أو مكنيّة .
شبّه المدامع بالنّساء ، والمرأة إذا اشتدّت شهوتها وأفرطت سال حيضها .
وأصله قول المتنّبىّ « 3 » :
خف اللّه واسترذا الجمال ببرقع * فإن لحت حاضت في الخدور العواتق « 4 »
والعواتق : هي الشّوابّ من النّساء .
* * * وله :
لحاظ كأنّ اللّه أودع جفنها * حياة لأرباب الهوى وهلاكا
إذا فوّقت سهما يخطّ دم الحشا * على نصله أهلا جعلت فداكا
* * * وله :
رأت نمل عارضه مقلتى * تحوم على الثّغر من غير نهل « 5 »
هامش
( 1 ) في ب : « تشفى من سواه المسامع » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 2 ) في ب : « وصن رونق الحسن » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 3 ) ديوان أبى الطيب 70 .
( 4 ) في الديوان : « فإن لحت ذابت » ، وما في النفحة يوافق ما في بعض نسخ الديوان .
( 5 ) في ب : « رأت دمع عارضه » ، والمثبت في : ا ، ج .